تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٨ - اذا نذر المشي فحج راكبا
و قد يستدلّ للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال بأنّ الأمر بإتيانها ماشيا موجب للنهي عن إتيانها راكبا، و فيه منع كون الأمر بالشيء نهيا عن ضدّه، و منع استلزامه البطلان على القول به [١]، مع أنّه لا يتمّ فيما لو نذر الحج ماشيا مطلقا من غير تقييد بسنة معيّنة و لا بالفورية لبقاء محل الإعادة.
يؤخذ فيه المشي فيه و لا الركوب، بل يكون خصوص المشي واجب آخر بالنذر، و مع عدم المشي لا يسقط الأمر بحجة الإسلام، نظير ما ذكرناه في الأمر بصلاة الوقت و نذر الاتيان بها جماعة، فإن ترك الجماعة فيها لا يوجب عدم الأمر بطبيعي الفريضة، و مما ذكر يظهر ضعف ما قيل في وجه البطلان في الصورة من عدم وجود ما قصد و هو الاتيان بالحج النذري، و ما وجد و هو طبيعي الحج غير مقصود، و ذلك لقصد الاتيان بالحج في جميع الصور، و لكنه غير مقصود بعنوان الوفاء بالنذر إلا في الصورة الثانية فيما إذا فرض فيها تعلق نذره بأمرين احدهما الحج في سنة و الآخر المشي فيه، فإن حجه راكبا صحّ بعنوان الوفاء بأحد الأمرين، و كذا ما ذكر الماتن من ان المقام ما إذا صام المكلف بعنوان الكفارة من غير تتابع فإن صومه صحيح، و إن لم يتحقق عنوان الكفارة. حيث إن طبيعي الصوم مقصود في قصد صوم الكفارة.
و الوجه في الظهور ما ذكرنا من ان الناذر في المقام مع تركه المشي في حجه لا يأتي به بعنوان الوفاء بالنذر الا فيما ذكرنا من فرض تعدد منذوره.
[١] لا يخفى أنه لا يمكن الحكم بصحة الحج راكبا لو قلنا بأنه نهى عنه، و لو بالنهي الغيري، فإن النهي عنه كذلك أيضا يوجب تقييد إطلاقات الأمر بطبيعي الحج. و مع التقييد المزبور لا أمر بطبيعيه ليكشف عن الملاك فيه. و الأمر بالطبيعي و لو بنحو الترتب إنما يعقل مع عدم كونه منهيا عنه، و لو بالنهي الغيري المطلق كما تقرر ذلك في بحث الضد.