تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠١ - لو قيل له حج و علي نفقتك وجب عليه
كان موثوقا به، كل ذلك لصدق الاستطاعة و إطلاق الأخبار المستفيضة، و لو كان له بعض النفقة فبذل له البقية وجب أيضا، و لو بذل له نفقة الذهاب فقط و لم يكن عنده نفقة العود لم يجب، و كذا لو لم يبذل نفقة عياله إلّا إذا كان عنده ما يكفيهم إلى أن يعود أو كان لا يتمكّن من نفقتهم مع ترك الحج أيضا.
(مسألة ٣٥) لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة البذلية، نعم لو كان حالّا و كان الديان مطالبا مع فرض تمكّنه من أدائه لو لم يحج و لو تدريجا ففي كونه مانعا أو لا وجهان [١].
صحيحة معاوية بن عمار «فان كان دعاه قوم أن يحجوّه فاستحيى، فلم يفعل، فإنه لا يسعه» و ظاهره البذل بنحو الإباحة، و دعوى ان مع التمليك و احتمال رجوع الباذل يستصحب بقاء الملك فيحرز الوجوب كما ترى، فإن الاستصحاب يجري في ناحية البذل بنحو الاباحة أيضا، لأن الاباحة المالكية معناها الاذن في الانتفاع بالزاد و الراحلة و يحرز بقائها بالاستصحاب. و مما ذكر يظهر أنه لا وجه لاعتبار الوثوق أو وجوب البذل على الباذل بالنذر و نحوه حتى يحرز بظاهر حال المسلم أنه يعمل بوظيفته و لا يرجع في بذله.
و على الجملة إطلاق الاخبار المشار إليها بل ظهور بعضها في خصوص البذل بنحو الإباحة هو المتبع، نعم مع احتمال الرجوع في البذل لا تفيد تلك الأخبار فإنها غير متضمنة للحكم الظاهري فيمكن احراز بقاء البذل بالاستصحاب كما ذكرنا، و هذا أيضا يجري في صورة احتمال المكلف تلف زاده أو راحلته بحيث يكشف عن عدم استطاعته للحج كما تعرضنا لذلك آنفا.
[١] وجوب الحج في الفرض مع وجوب أداء الدين من المتزاحمين فإنه لم يوخذ في موضوع وجوب الحج بالبذل إلّا بذل الزاد و الراحلة، كما أنّه يجب اداء