الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٨ - المراد من(ولا يشفعون إلا لمن ارتضى)
الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ)[١] وكل كلام كلّم اللّه به أنبياءه ورسله فهو مخلوق أيضاً كما في قصة موسى وعيسى (عليهما السلام) وغيرهما من الأنبياء والصالحين، واللّه العالم.
المراد من (ولا يشفعون إلّا لمن ارتضى)
* ذكر البعض: أنّ قوله تعالى: (وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)[٢] معناه: أنّ الإنسان إذا كان مرضياً مستحقّاً للمغفرة، فإنّ اللّه يكرّم نبيّه تكريماً صورياً بقبول شفاعته فيه، وإذا لم يكن مرضيّاً فلاشفاعة له، فالشفاعة منصب صوري، وما ذكره بعض العرفاء من أنّنا لانملك قابلية الخطاب مع اللّه تعالى فنتوسّل بالأئمة في ذلك باطل، بل الحقّ أنّه ليس بيننا وبين اللّه حجاب. ما رأيكم في هذه المقالة؟ و هل هي موافقة لعقيدة الشيعة؟
بسمه تعالى: المراد من الشفاعة في الآية المباركة (وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) معناها الظاهر، وهو أن يطلب من صاحب الحقّ الإغماض عن تقصير المقصّر وعدم أخذه به لكرامة الشفيع ووجاهته عند اللّه، فإغماضه عن تقصير المقصّر وعدم أخذه به لكرامة الشفيع ووجاهته عنده أمر حسن عند العقل والعقلاء، وليست الشفاعة بهذا المعنى أمراً صورياً.
وحيث إنّ ظاهر الآية المباركة ما ذكرنا، فيؤخذ به ولاتُرفع اليد عنه إلّا بقرينة عقلية أو نقلية، والعقل لايرى مانعاً من شمول الرحمة الإلهية للعصاة بواسطة شفاعة الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) تكريماً لهم لمقامهم عند اللّه تعالى وبذل أعمارهم الشريفة في نشر الدّين وإبلاغ أحكامه وإعلاء كلمته، ولامانع عقلًا من قبول الشفاعة بل مطلق العفو على نحو التفضّل لاعلى نحو الاستحقاق.
[١] سورة الشعراء: الآيتان ٩٣- ٩٤.
[٢] سورة الأنبياء: الآية ٢٨.