الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٥ - القضاء والقدر
القضاء والقدر
* ما هو رأي الطائفة المحقّة بمن يرى انحصار القضاء والقدر بالواقع الكوني دون الواقع الاجتماعي، إذ يقول في ردّه على الشيخ المفيد: إنّ مسألة القضاء والقدر لاتتصل بالأوامر والنواهي الصادرة من اللّه في التكاليف المتعلّقة بأفعال عباده، بل هي متّصلة بمسألة الواقع الكوني، والإنساني فيما أوجده اللّه وفعله وقدرته وطبيعته بالدرجة التي يمكن للإنسان أن يحصل فيها على تصوّر تفصيلي واضح للأسباب الكامنة وراء ذلك كلّه في معنى الخلق وسببه وغايته.
وقال في موضع آخر موضحاً بما نصه: ليس هناك قضاء ولاقدر، الإنسان هو الذي يصنع قضاءه وقدره، ولكن هناك حتمية تاريخية، وهناك حتميات سياسية وهناك حتميات اقتصادية، إنّك عندما تحدّث الإنسان عن حتمياته فمعنى ذلك أنّك تعزله عن كلّ ما حوله، ولكن عندما يتحدث اللّه عن القضاء والقدر فإنّه يقول لك: إنّك تصنع قضاءك وقدرك ... إلى أن يقول: نحن لانقول بأنّ الأمر الواقع هو القضاء والقدر، أم الأمر الواقع هو شيء صنعه الآخرون واستطاعت أن تحرّكه ظروف موضوعيّة معيّنة!
بسمه تعالى: إنّ القضاء والقدر على قسمين:
١- ما كان معلّقاً على اختيار العبد، كالخسارة والربح مثلًا، فهذا راجع لمشيئة الإنسان، وعلم اللّه بوقوعه عن اختيار العبد ليس سبباً لإجبار العبد على ممارسة ذلك العمل.
٢- ما كان غير معلّق على مشيئة العبد، فهذا قضاء حتمي، كالغنى والفقر والآجال، وأمثالها مما ليس بيد العبد، و هذا هو ظاهر القرآن الكريم في نحو قوله تعالى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا)[١] وقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)[٢]، والمقصود بليلة
[١] سورة التوبة: الآية ٥١.
[٢] سورة القدر: الآية ١.