الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٥ - منشأ وضع هذه الروايات
السند، ما لم يحصل العلم بكذبه، لعدم اشتراط شيء في اعتبار حجيته.
الثاني- أن أصل قيام الخبر المحتمل أنّه قول الرسول (صلى الله عليه وآله) أو الإمام (عليه السلام) هو بنفسه من العناوين المرجّحة، فإذا كان ذلك الخبر يتضمّن ثواباً على عمل، فذلك العمل يكون مستحباً.
والنتيجة: أنّه إذا قام الخبر الضعيف على وجوب العمل الفلاني فإنّه لايثبت وجوبه، نعم يثبت بذلك استحبابه، بمقتضى ما تقدم.
فالفتوى بالكراهة (مع كون الخبر ضعيفاً) متوقفة على الالتزام بأحد هذين التفسيرين.
هذا، ولكنّنا في البحث عن قاعدة «التسامح في أدلّة السنن» في علم الأُصول قد قلنا بعدم صحة كلاهذين المعنيين، وإنما المستفاد من الأخبار أنّ المكلف عندما تصله مطلوبية عمل ما إلى اللّه تعالى، فإن كان عن طريق صحيح فيأتي به جزماً، وإن كان الخبر ضعيفاً فيأتي به رجاءً وانقياداً، و هذا الانقياد من العبد موجب لاستحقاق الثواب والتقرب إلى اللّه سبحانه، ومقدار ذلك الثواب لم يعرف إلّا عن طريق التعبد الشرعي، ولادلالة عليه من جهة العقل أصلًا، وأخبار «من بلغ» هي التي بيّنت مقدار ذلك الثواب وهو نفس ما بلغه، أي المذكور في الخبر.
فمن تيقن بمطلوبية العمل يأتي به انقياداً للمولى بنحو الجزم ويعطى الثواب وإن لم يكن الواصل إليه مطابقاً للواقع.
ومن لم يحصل له ذلك اليقين لكون الخبر ضعيفاً يأتي بالعمل رجاءً وانقياداً، لعدم علمه بصدوره من الرسول (صلى الله عليه وآله) أو المعصوم (عليه السلام)، وله ذلك الثواب أيضاً.
هذا هو المستفاد من أخبار «من بلغ» وحاصله: أنّه من بلغه ثواب على عمل وأتى به رجاء الحصول على ذلك الثواب يعطى الثواب المذكور وإن كان الخبر ضعيفاً وغير جامع لشرائط حجية الخبر.