الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٣ - المقام الثاني - في نوم النبي(صلى الله عليه وآله) عن الصلاة
وعليه، فلادلالة في هذه الآية على تحقق النسيان من النبي (صلى الله عليه وآله).
المقام الثاني- في نوم النبي (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة:
استثنى بعض أصحابنا نوم النبي (صلى الله عليه وآله) وقالوا بإمكان النوم عليه عن الصلاة لمصلحةما، لأن النوم غير السهو، وأمّا ما هي المصلحة فلايعلمها إلّا اللّه، وأمّا نحن فقاصرون عن معرفة ذلك، فيمكن أن تكون المصلحة هي أن يعلم الناس بحكم القضاء و أن يجوز الإتيان بالنافلة قبل الفريضة مع فوتهما كما في صحيحة زرارة[١].
ولكن هذا المعنى من النوم الذي احتملوه لايجتمع مع ما في صحيحة عبداللّهبن سنان؛ لأن فيها كما رواه حتى العامة قول الرسول (صلى الله عليه وآله) عندما طلعت
[١] وهي التي رواها في الوسائل ٢٨٥: ٤ الباب ٦١ من أبواب المواقيت، الحديث ٦، وهي: وروى الشهيد في الذكرى بسنده الصحيح عن زرارة عن أبيجعفر( عليه السلام) قال: قال رسول اللّه( صلى الله عليه وآله): إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلاصلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة، قال: فقدمت الكوفة فأخبرت الحكمبن عتيبة وأصحابه فقبلوا ذلك مني، فلما كان في القابل لقيت أباجعفر( عليه السلام) فحدثني أنّ رسول اللّه( صلى الله عليه وآله) عرس في بعض أسفاره وقال: من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا. فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس، فقال: يا بلال، ما أرقدك؟ فقال: يا رسول اللّه، أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم. فقال رسول اللّه( صلى الله عليه وآله): قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة. وقال: يا بلال، أذّن. فأذّن، فصلّى رسول اللّه( صلى الله عليه وآله) ركعتي الفجر وأمر أصحابه فصلّوا ركعتي الفجر، ثمّ قام فصلى بهم الصبح، ثمّ قال: من نسي شيئاً من الصلاة فليصلّها إذا ذكرها فإن اللّه( عزوجل) يقول:( وأقم الصلاة لذكري) قال زرارة: فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه فقال: نقضت حديثك الأوّل. فقدمت على أبيجعفر( عليه السلام) فأخبرته بما قال القوم، فقال: يا زرارة، ألا أخبرتهم أنّه قد فات الوقتان جميعاً وأنّ ذلك كان قضاء من رسول اللّه( صلى الله عليه وآله).