الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣ - القسم الثاني - الروايات التي تنص على أسماء الأئمة بدءا من الإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام) حتى الإمام محمد بن علي الباقر(عليه السلام)
يصرفا الأمر عنه، ولم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام) فجرى تأويل هذه الآية (وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ) ثم صارت من بعد الحسين لعليبن الحسين، ثم صارت من بعد عليبن الحسين إلى محمدبن علي، وقال: الرجس هو الشك، واللّه لانشك في ربّنا أبداً»[١].
وينبغي التوجه إلى نقطتين مهمتين توضحهما هذه الرواية:
أُولاهما- أنّها تجيب عن سؤال ربّما طرحه البعض، وهو أنّه لو كانت الإمامة بتلك الأهمية فلماذا لم ينص القرآن عليها؟ ولِمَ لم يذكر القرآن أسماء الأئمّة حتى يرتفع الشك والتردد بصورة قاطعة، ولايضل الناس؟
والرواية تجيب بأنّه كما نزل أصل وجوب الصلاة والزكاة والحج في القرآن ولميبيّن فيه تفاصيل الأحكام، فكذلك الحال في الإمامة حيث نزل وجوب الطاعة للأئمّة وأُوليالأمر، وأُوكل تعيين أسمائهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وقد قام بذلك خير قيام.
وثانيتهما- أن قضية الإمامة ونصب الإمام هي أمر إلهي لايرتبط بقضية الوراثة، أو إرادة الإمام السابق في تعيين اللاحق، فإنّه لايستطيع- ولم يكن ليفعل- أن يغيّر مجراها عمّا هو عليه من النصب الإلهي. وفي هذه القضية كما أنّ أميرالمؤمنين قد نصب نصباً إلهياً، فكذلك زينالعابدين عليبن الحسين والباقر محمدبن علي (عليهم السلام)، من دون فرق في هذه الجهة ممّا يرد بذلك على دعوى المشكّكين بأنّ النص إنّما هو على الثلاثة الأوائل من الأئمّة.
ويؤيدها ما رواه الكليني عن عليبن إبراهيم عن أبيه عن حمادبن عيسى عن إبراهيمبن عمر اليماني وعمر بن أُذينة عن أبان عن سليمبن قيس قال: شهدت وصية أميرالمؤمنين (عليه السلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن (عليه السلام)، وأشهدَ على وصيته
[١] الكافي ٢٨٦: ١.