الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٩ - نفي السهو عن النبي(صلى الله عليه وآله)
الشريفة، ولو لم يكن المبشر به أرقى وأشرف لم يكن وجه للبشارة، والبشارة إنما تكون إذا كان المترقب أشرف وأفضل كما لايخفى، وان رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) قد أتعب نفسه الشريفة في رسالته وعمل بأكثر مما كلّف به كما يدل على ذلك قوله تعالى: (طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى)[١]، ولم يرد في حق سائر الأنبياء أنهم أتعبوا أنفسهم و عملوا بأكثر مما كلفوا به، بل يظهر من بعض الأنبياء أنه كان يعتذر من بعض ما كلف به، ويكفي لمن له قلب بصير أن يتيقن ويجزم بأن نبينا محمداً (صلى الله عليه وآله) أشرف الأنبياء. ولاحظوا أيضاً هذه النكتة وهي أن الكتاب المجيد نزل لجلب الناس إلى دين الحق ولو وقع التصريح في القرآن بأن النبي (صلى الله عليه وآله) أفضل الأنبياء ربّما كان هذا منافياً للغرض مثل تبعيد النصارى عن المسلمين، وأيضاً أن آية المباهلة دلت على أن علياً (عليه السلام) نفس النبي (صلى الله عليه وآله) ولافرق بين الأئمة (عليهم السلام) كلّهم نور واحد. نعم، ليس لعلي (عليه السلام) ولسائر الأئمة (عليهم السلام) منصب الرسالة، وبذلك كان النبي (صلى الله عليه وآله) أفضل من علي (عليه السلام)، والمراد من الرسالة في جوابنا هو الرسالة لنبينا (صلى الله عليه وآله) الكاملة الخالدة، وإلّا مجرد مقام الرسالة والنبوة لايوجب التقدم على منصب الإمامة، واللّه العالم.
نفي السهو عن النبي (صلى الله عليه وآله)
* جاء في صراط النجاة[٢] نقلًا عن السيد الخوئي (قدس سره): «القدر المتيقن من السهو الممنوع على المعصوم هو السهو في غير الموضوعات الخارجية». ولم يرد لكم تعليق على الجواب، مما يعني الموافقة، فما هي الموضوعات الخارجية التي تكون خارجة عن عهدة العصمة، فهل ترون منها قضية سوادة بن قيس والقضيب الممشوق[٣] مثلًا مع رسول اللّه ودعاء الرسول له؟ نرجو توضيح ذلك.
[١] سورة طه: الآيتان ١ و ٢.
[٢] صراط النجاة ٤٦٢: ١. المسألة رقم( ١٢٩٤).
[٣] بحار الأنوار ٥٠٧: ٢٢.