الأنوار الإلهية في المسائل العقائدية - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٢ - دعاء أيام رجب
بسمه تعالى: الضمير في «بينها» في قوله: «لا فرق بينك وبينها» يعود إلى آياتك، المراد منها الأئمة (عليهم السلام)، ومنه يتّضح عود الضمير في قوله «إلّا أنّهم عبادك» فالمراد بهم الأئمة (عليهم السلام)، وأمّا قوله: «أسألك بما نطق فيهم من مشيّتك» فهو إشارة إلى كلمته سبحانه وتعالى التي عبّر عنها في كتابه العزيز بقوله: (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)[١]، ويدخل في ذلك ما ذكره سبحانه وتعالى في آية التطهير، وفيها دلالة واضحة على أنّ ما امتاز به الأئمة (عليهم السلام) عن سائر الناس ليس أمراً كسبياً، بل هو أمر مما تعلّقت به مشيئة اللّه تعالى، كما هو ظاهر آية التطهير أيضاً. نعم، تعلّق المشيئة مسبوق بعلمه سبحانه بأنّهم يمتازون عن سائر الناس أيضاً في إطاعتهم للّه سبحانه وتعالى حتّى لو لم يعطهم ما تعلّقت به مشيئته كما ورد في دعاء الندبة، واللّه العالم.
دعاء أيام رجب
* قال الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في دعاء أيام رجب: «وأركاناً لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لاتعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك، لافرق بينك وبينها إلّا أنهم عبادك وخلقك». ما هذه العلامات؟ ما معنى لافرق بينك وبينها؟
بسمه تعالى: كل شيء من فضلهم وعظمتهم مطوي في كلمة (عبادك) كما أن عظمة اللّه سبحانه وتعالى وجلاله مطوية في هذه الكلمة قال اللّه تعالى: (عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ)[٢] فعطاؤهم (عليهم السلام) من عطائه تعالى أي بإذنه إذناً تكوينياً لاتشريعياً، كما هو الحال في قصة عيسى (عليه السلام): (وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي)[٣]، وقال تعالى: (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ)[٤]، واللّه العالم.
[١] سورة يس: الآية ٨٢.
[٢] سورة النحل: الآية ٧٥.
[٣] سورة المائدة: الآية ١١٠.
[٤] سورة ص: الآية ٣٩.