شناخت نامه نماز - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧١٤ - ١٣/ ١ به تأخير انداختن نماز
النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله حَتّى صَلّى مَعَهُ الظُّهرَ وَالعَصرَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله: قُم فَاطلُبِ الرِّزقَ؛ فَقَد كُنتُ بِحالِكَ مُغتَمّاً يا سَعدُ.
قالَ: فَأَقبَلَ سَعدٌ لا يَشتَري بِدِرهَمٍ شَيئاً إلّاباعَهُ بِدِرهَمَينِ، ولا يَشتَري شَيئاً بِدِرهَمَينِ إلّاباعَهُ بِأَربَعَةِ دَراهِمَ، فَأَقبَلَتِ الدُّنيا عَلى سَعدٍ؛ فَكَثُرَ مَتاعُهُ ومالُهُ وعَظُمَت تِجارَتُهُ، فَاتَّخَذَ عَلى بابِ المَسجِدِ مَوضِعاً وجَلَسَ فيهِ فَجَمَعَ تِجارَتَهُ إلَيهِ، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله إذا أقامَ بِلالٌ لِلصَّلاةِ يَخرُجُ وسَعدٌ مَشغولٌ بِالدُّنيا؛ لَم يَتَطَهَّر ولَم يَتَهَيَّأ كَما كانَ يَفعَلُ قَبلَ أن يَتَشاغَلَ بِالدُّنيا، فَكانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله يَقولُ: يا سَعدُ، شَغَلَتكَ الدُّنيا عَنِ الصَّلاةِ! فَكانَ يَقولُ: ما أصنَعُ؟! اضَيِّعُ مالي؟! هذا رَجُلٌ قَد بِعتُهُ فَاريدُ أن أستَوفِيَ مِنهُ، وهذا رَجُلٌ قَدِ اشتَرَيتُ مِنهُ فَاريدُ أن اوفِيَهُ.
قالَ: فَدَخَلَ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مِن أمرِ سَعدٍ غَمٌّ أشَدُّ مِن غَمِّهِ بِفَقرِهِ، فَهَبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلُ عليه السلام فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ قَد عَلِمَ غَمَّكَ بِسَعدٍ، فَأَيُّما أحَبُّ إلَيكَ: حالُهُ الاولى أو حالُهُ هذِهِ؟ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله: يا جَبرَئيلُ، بَل حالُهُ الاولى، قَد أذهَبَت دُنياهُ بِآخِرَتِهِ. فَقالَ لَهُ جَبرَئيلُ عليه السلام: إنَّ حُبَّ الدُّنيا وَالأَموالِ فِتنَةٌ ومَشغَلَةٌ عَنِ الآخِرَةِ، قُل لِسَعدٍ يَرُدُّ عَلَيكَ الدِّرهَمَينِ اللَّذَينِ دَفَعتَهُما إلَيهِ؛ فَإِنَّ أمرَهُ سَيَصيرُ إلَى الحالَةِ الَّتي كانَ عَلَيها أوَّلًا.
قالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله فَمَرَّ بِسَعدٍ، فَقالَ لَهُ: يا سَعدُ، أما تُريدُ أن تَرُدَّ عَلَيَّ الدِّرهَمَينِ اللَّذَينِ أعطَيتُكَهُما؟ فَقالَ سَعدٌ: بَلى ومِئَتَينِ! فَقالَ لَهُ: لَستُ اريدُ مِنكَ يا سَعدُ إلَّاالدِّرهَمَينِ. فَأَعطاهُ سَعدٌ دِرهَمَينِ.
قالَ: فَأَدبَرَتِ الدُّنيا عَلى سَعدٍ حَتّى ذَهَبَ ما كانَ جَمَعَ، وعادَ إلى حالِهِ الَّتي