النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٩ - قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى
اللّه صلى الله عليه و آله في أصحابه فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: أيها الناس ان اللّه قد فرض لي عليكم فرضاً فهل أنتم مؤدّوه؟ فلم يجبه أحداً فقال: يا أيها الناس انه ليس بذهب و لا فضة و لا مشرب، فقالوا: هات اذاً.
فتلى عليهم هذه الآية، فقالوا: أما هذا فنعم، فما وفا بها أكثرهم!! و ما بعث اللّه عزوجل نبياً الا أوحى اليه: ان لا يسأل قومه أجراً، لان اللّه يوفي أجر الانبياء، و محمد صلى الله عليه و آله فرض اللّه عزوجل مودة قرابته على أمته، و أمره أن يجعل أجره فيهم ليوادّوه في قرابته لمعرفة فضلهم الذي أوجب اللّه عزوجل لهم، فان المودة انما تكون على قدر معرفة الفضل، فلما أوجب اللّه ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة فأخذ بها قومٌ أخذ اللّه ميثاقهم على الوفاء، و عاند أهل الشقاق و النفاق و ألحدوا في ذلك فصرفوه عن حدّه الذي قد حده اللّه، فقالوا: القرابة هم العرب كلها و أهل دعوته، فعلي أي الحالين كان فقد علمنا أن المودة هي القرابة فأقربهم من النبي صلى الله عليه و آله أولاهم بالمودة، كلما قربت القرابة كانت القربة على قدرها، و ما انصفوا نبي اللّه في حياطته و رأفته و ما منّ اللّه به على أمته بما تعجز الالسن عن وصف الشكر عليه أن يؤدّوه في قرابته و ذريّته و أهل بيته، و أن يجعلوه منهم بمنزلة العين من الرأس حفظاً لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و حبّاً لنبيه، و كيف و القرآن ينطق به و يدعوا اليه، و الاخبار ثابتة أنهم أهل المودة و الذي فرض اللّه مودّتهم و وعد الجزاء عليها، انه ما وافى أحدٌ بهذه المودة مؤمناً مخلصاً الا استوجب الجنة لقول اللّه عزوجل في هذه الآية: و الذين آمنوا و عملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير* ذلك الذي يبشّر اللّه عباده الذين آمنوا و عملوا الصالحات قُل لا أسألكم عليهِ أجراً إلّا المودّة في القربى مفسّراً و مبيّناً ... الحديث.