النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٤ - دلالة الآية على امامة علي عليه السلام
هذا و مما يستوقف الفكر و يستثير العجب قول عمر: صدقوا، بعد ما تغيّر وجه رسول اللّه صلى الله عليه و آله من قول أبي بكر، و ما أدري كيف استباح هو و صاحبه أن يجعلا للكافرين على المؤمنين سبيلًا، و يردّا من آمنوا باللّه و رسوله ملكاً و خدماً لمن كفر بهما، و كيف مع هذا يكونان امامين للناس و يؤمنّان على الامة و نفوسها و أموالها.
ثم ان حجّتهم على ارادة أبي بكر من الآية بحربه للمرتدّين ممنوعة لان من حاربهم اما كافر بالاصل كأصحاب مسيلمة و سجاح، أو مؤمن حقاً كبني حنيفة، فانه حاربهم لامتناعهم من اداء الزكاة اليه انكاراً لخلافته و تمسّكاً ببيعة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير.
هذا و قد ناقش الرازي بارادة أمير المؤمنين عليه السلام من الآية بل زعم دلالتها على فساد مذهب الشيعة، قال: ما حاصله:
(انه لو كان المقصود بالآية علياً و كان هو الامام، و من لم يقل بامامته ليس بمؤمن كما يزعم الشيعة لحارب أبابكر لقوله تعالى: و من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه الآية، فان كلمةمن في معرض الشرط فتفيد العموم، فيقتضي أن كل من ارتد يأتي اللّه بقوم يردوّنهم عن كفرهم، و يبطلون شوكتهم، و لم نجد الامر كذلك فان أبا بكر و أصحابه على شوكتهم، بل وجدنا الامر على الضد، فان الشيعة هم المقهورون، و فيه: ان الانذار انما هو بذي الولاية و السلطان كما عرفت، فلا تلزم محاربة أمير المؤمنين عليه السلام لابي بكر.
و أجاب به الرازي بنفسه عن اشكال ارارة أبي بكر من الآية، حيث انه لم يحارب المرتدّين حين نزول الآية الى أن تولى الخلافة، فالمراد اتيان ذي سلطان