النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٠ - و أبنائه الطاهرين عليهم السلام
و عليه فالنظر الى ظاهرها يرد على كلامه أمور:
(الاول): ان قوله: ان المراد بهذا الوعد بعد الرسول هؤلاء لان استخلاف غيره لا يكون الا بعده الى آخره، غير متجه لان المراد بقوله تعالى:
ليستخلفنّهم بحسب ظاهره هو الاستخلاف عمّن قبلهم من الامم لا عن النبي صلى الله عليه و آله، فيمكن أن يراد استخلاف المؤمنين و تمكينهم من الدين و تبديل خوفهم أمناً في زمن النبي صلى الله عليه و آله، و لو سلم ان المراد الاستخلاف عن النبي صلى الله عليه و آله فلا يتجه حمله على الاستخلاف في أيام الثلاثة اذ لم يحصل لهم التمكين من الدين الذي ارتضاه اللّه تعالى و أكمله لجهلهم بكثير منه، بل قد يقال ان ظاهر الآية لا تلائم الحمل على الاستخلاف في أيام النبي صلى الله عليه و آله و في أيام الثلاثة و أيام أمير المؤمنين عليه السلام لظهور الآية في وقوع الاستخلاف في الارض كلها أو أكثرها فينبغي حمله على الاستخلاف أيام الحجة المنتظر عجل اللّه فرجه الشريف.
(الثاني): ان قوله: و لم يحصل ذلك في أيام علي الى آخره مناف لما زعمه في صدر كلامه من دلالة الآية على خلافة الاربعة جميعاً، على ان تعليله له بقوله:
لانه لم يتفرّغ لجهاد الكفار عليل، اذ لم تشترط الآية في حصول الاستخلاف أن يكون بجهاد المستخلف نفسه للكفار، و لعله أشار بقوله: لاشتغاله بمحاربة من خالفه من أهل الصلاة الى الطعن في حرب أمير المؤمنين عليه السلام بأنه حارب المصلّين، أو الى تفضيل حرب من سبقه على حربه لانهم حاربوا الكفار و هو حارب أهل الصلاة، و كأنه لم يعلم بما رواه أصحابه من أن رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: ان منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فقام اليه أبوبكر ثم عمر و قال كل منهما: أنا هو؟ فقال صلى الله عليه و آله: لا و لكنه خاصف النعل- يعني علياً- فانه دالٌّ على