نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٤ - أ - بِنية تعريف (الجمالية) وتوصيفها - نقدياً وإجرائياً
من الصعوبة بمكان الاِبتعاد عن العاطفة والفكرة، لأنّ النقد والناقد يحملان نسباً متفاوتة في درجة الموضوعية والاِنحيازية وفي خواتيم الأمور لا بُدّ للنقد أو للناقد أن يكون كلُّ واحدٍ منهما اِنحيازياً لندرةِ براءة كلّ قِراءة.
٧ - ويتناولها د.سعيد علوش مناصراً ومتعاطفاً مع مقولة (الفن للفن)، إذْ يقول: (هي نزعة مثالية، تبحث في الخلفيات التشكيليّة، للإنتاج الأدبيّ والفنّي وتختزل عناصر العمل في جمالياته، وترمي .. إلى الاِهتمام بمقاييس الجمالية بغض النظر عن الجوانب الأخلاقية، ولكل عصر جماليتُه، إذْ لا جمالية مطلقة!، بل نسبية، تساهم فيها الأجيال والحضارات والإبداعات الأدبية والفنية، ولعل شروط كلّ إبداعية بلوغ الجمالية إلى إحساس المعاصرين )([١٩]). فالجمالية بهذه الصورة التي رسمها د.علوش بتراء لأنّها تستند إلى الشكل من دون المحتوى، وتقوقعت في عصرها من دون النظر إلى ماضيها لتطوّر عناصر حاضرِهَا وتقويها تجاه نظرتها إلى مستقبلها عبر تداخل علاقات حداثة النصوص الأدبية، كما أنّه جعل غايتها وصولها إلى إحساس المعاصرين من دون القادمين أو اللاحقين عليها، وفي النهاية وبحسب بنية تعريفه العامّة، فإنه خلط ما بين وظائف الجمالية وغاياتها النقدية والفنّية، بلباس هذا التصوير المشوّه، إذْ لم تكن فيه واضحة المعالم بعين النقد المعاصر .
[١٩]- معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة: بالتصرف: ٦٢.