نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٩٩ - المبحث الثاني جماليّة النسيج اللفظيّ في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
النّص، وهدف معنى محتواه، وهو استعدادهم لنصرة الإمام وتهيئتهم لها، وإرسالهم إليه بكتبهم، ورسلهم تؤكّد هذا وتطلب منه القدوم، وقد أشرنا فيما سبق إلى المناسبة التي ولد في أجواء مُناخها كتابه إليهم، على كلّ حال فهذا النسيج اللفظيّ يكشف كذلك سعة العلاقات المتبادلة بين الطرفين، وعلى وجه الخصوص مع المؤمنين من أصحابه وشيعته يومئذٍ، كما يبيّن في الوقت نفسه علاقة أصل الطلب المتبادل بينهما، بالجهاد والتضحية لنصرة دِين الله، وسنة رسوله (|)، ومِنْ ثَمَّ بُعْده الغائيّ أَلَا وهو رضوان الله وتوفيقاته وهداه وتقواه، والتقطيع النسيجيّ يبرّز الآتي:
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ/ مفرد) ؛ (مِنَ الحُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ/ مفرد)، ثمّ ينتقل إلى صيغة خطاب الجمع (إِلَى المَلَأِ مِنَ المُؤمِنِينَ/ جمع)، ثمّ يعقبه بصيغة المفرد المصدر لما فيه من دلالة العموم والشمول (سَلَامٌ/ مفرد)، ثمّ تليه صيغة الجمع (عَلَيْكُمْ/ جمع)، ثمّ يبتدئ بأداة فصل الخطاب (أَمَّاْ بَعْدُ)، ليعرض من بعدها مقدّمة كتابه إليهم، فيتحول إلى صيغة المفرد (فَإِنَّ هَانِيَ بْنَ هَانِي، وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الله قَدِمَا عَلَيَّ/ مفرد)، ليتوجّه راجعاً إلى صيغة الجمع (بِكُتُبِكُمْ/ جمع)، ثمّ يعاود كرّة أخرى إلى صيغة الإفراد بحكم الاِرتباط بالإمام (فَكَانَا آخِرَ مَنْ قَدِمَ عَلَيَّ/ مفرد)، ثمّ يرجع إلى دلالة صيغة الجمع عليهم (مِنْ عِنْدِكُمْ/ جمع)، ثمّ يتلوه بصيغة المفرد (وَقَدْ فَهِمْتُ الَّذِي/ مفرد)، ثمّ يعقبه بصيغة الجمع (قَدْ قَصَصْتُمْ وَذَكَرْتُمْ/ جمع)، ثمّ يأتي من بعدها