نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٢٤ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
نحو قوله تعالى:
) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ( ([٣٠٦]).
وكذا الحال في شمولية بناء الشكل الجمعيّ، كقوله Y:
)وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (([٣٠٧]).
وهذا الذي كان قاصداً به في دعائه عليه السلام، في تعميق بؤرة مركزية دلالة المضمون، الذي شحنه في بنية نصّه الإيجازي المكتّم، وقد حلّلتِ الدراسة هذا المعنى في موضوعة جمالية النّسيج اللفظيّ.
وبعد هذا عدل ملتفتاً بنبرةٍ خطابية تأكيدية إفرادية النسق، وخطاب قصد به أصحابه؛ إذ قال: (وَقَدْ بَعَثْتُ رَسُولِي إِلَيْكُمْ بِهَذَا الكِتَابِ)، كان هدف الإمام من وراء هذا الإحكام في هندسة بنية جملة اِفتتاحه الجزء الثاني، هو إثبات صدور الكتاب منه إلى أصحابه، وتحقيق الثقة الراسخة في نفوسهم، والإيمان المتجذّر القوي في قلوبهم، لإبعاد فجوات التردد، وثغرات الشَّك بنفي وثاقة صدور الكتاب من ساحته، وبأنَّهم المعنيّون به، لذا فالجملة جاءت وهي محمّلة بشرائح توكيدية مكثّفة، ومتآصرة دلالياً، من حيث النسق الإفرادي الذي حمل الاِلتفات الأخير في كتابه، نلحظه أدخل حرف التوكيد (قَدْ) على الفعل المبني للمعلوم (بَعَثْتُ)، المتصل بضمير الرفع المبني
[٣٠٦] - البقرة: ٤- ٥ .
[٣٠٧] - العنكبوت: ٦٩ .