نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٢ - أ - بِنية تعريف (الجمالية) وتوصيفها - نقدياً وإجرائياً
؛ و(الأساس التأريخي)؛ و(الأساس الاجتماعيّ)؛ و(الأساس النفسيّ)([١٤]).
إنّ هذا الرأي يندمج أُفقياً مع نظرة الجاحظ إلى الجمالية في معرض حديثه عن تجارة الرقيق، إذْ يقول: >فإن أمر الحُسْن أدقُّ وأرقُّ من أن يدركه كلُّ مَنْ أبصره، وكذلك الأمور الوهمية، لا يقضى عليها بشهادة إبصار الأعين..، يحكم فيها لكلِّ بصير العين يكون فيها شاهداً وبصيراً للقلب، ومؤدياً إلى العقل ثُمّ يقع الحكم من العقل عليها، و.. الحُسْن هو التّمام والاعتدال ولست أعني بالتّمام تجاوز مقدار الاِعتدال.. ممّا يتجاوز مثلَه من الناس المعتدلين في الخَلْق، والحدود حاصرة لأمور العالَم ومحيطة بمقاديرها الموقوتة لها، فكلُّ شيءٍ خرج عن الحَدّ في الخُلُق.
حتى في الدِّين والحكمة اللَّذين هما أفضل الأمور، فهو قبيح مذموم، وأما الاِعتدال فهو وزن الشيء لا الكمية، والكونُ كون الأرض لا استواؤها، ووزن النفوس في أشباه أقسامها؛ فوزن خِلقة الإنسان اعتدال محاسنِه وألاّ يفوت شيء منها شيئاً، كالعين الواسعة لصاحب الأنف الصغير الأفطس، والأنف العظيم لصاحب العين الضيِّقة، والذَّقن الناقص والرأس الضّخم والوجه الفَخْم لصاحب البدن المجدع النِّضو، والظهر الطويل لصاحب الفخذين القصيرين، والظهر القصير لصاحب الفخذين الطويلين وكسَعَة الجبين بأكثر من مقدار أسفل الوجه.. وإنّما نعني بالوزن الاستواءَ في الخرط
[١٤]- ينظر: الأسس الجمالية في النقد العربيّ: ٢٠٩ وما بعدها.