نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٠٤ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
واحد، بوصفها سمة رئيسة في أساس بنية إيجاز النّص، بعدما عمد إلى حذف المسند إليه الواقع مبتدأً، وهو الضمير المنفصل (نحن) في الجمل الاِسمية: ( وَنحن أَوْلِيَاؤهُ ؛ وَنحن أَوْصِيَاؤهُ؛ وَنحن وَرَثَتُهُ؛ وَنحن أَحَقُّ النَّاسِ...)، فحذفه يثير جمالية بديعة لا يعطيها حال ذكره ([٢٩٠])، لشدّه اِنتباه المتلقي، ولإيجازه من عدم التكرار الذي يخلف مَلالاً عند المتلقي نفسه، ولأنّ دلالة (نحن) النحويّة تحمل معنى الاِنفصال التركيبيّ، فلا تقوّي المضمون الذي يقصده الإمام عليه السلام، ولم يكتفِ بهذا؛ بل راحَ مؤكّداً بالإضافة أيضاً، بعودة الضمير إلى النّبي (|) في إِخبار الجمل المتعاطفة، مشفوعاً بتكرار لفظ (النَّاس) مرتين، ولكن بدلالته الحصرية في وضع شِبهِ الجملة المتصلة بالضمير العائد إليه (بِمَقَاْمِ/ـهِ - النّبي) بينهما، لتجسّد معنى خصوص أحقيتهم، وليرسّخ تأكيده حال الإفراد في ذهن المتلقي قبل اِلتفاته الجمعيّ؛ فوضع جملة: ( وَكُنَّا أَهْلَهُ و.. و.. و..إلخ)، بين قوله: (وَبَلَّغَ مَاْ أُرْسِلَ بِهِ|) وقوله: ( بِمَقَاْمِهِ..)، ليعبر هذا الحصر عن دلالة التبعيض المعنوية في دائرة واحدة لا انفصال بينهما، يتمثّلان صوتاً واحداً هو (الحقّ) الذي يدمغ الباطل، مع ما تضمّنته (الباء) من دلالة البدلية، لتوكيد حقّ المقام لهم، وتناسباً مع هذا التراتب التركيبي، وتناسقه الدلاليّ بمتطلبات السياق الإيجازيّ منه عليه السلام، تناغماً مع ما أثاره التكرار من وقعٍ خاصٍّ في ذهن
[٢٩٠] - ينظر: في جمالية الكلمة: ٨٤، وينظر: الخطاب الحسينيّ في معركة الطف: ٥٨.