نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٦٨ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
أفاد القسم الذي تصدّر به الكلام ثبوت التحقّق، ويقين التأكيد، في مواقعة سرعة (البَلاءُ والفَقْرُ والقَتْلُ)، ولكن ليس على مجال الجمع بينها في برهة واحدة، وإنما على سبيل بيان علم وجودها مسرعة في حياة من أحبَّهم، لذا نلمح (مِنْ) جاءت لبيان العلاقة الرابطة بين سرعة الابتلاء، ومُحبِّهم إلاّ أنّ الإمام أخذ شيئاً محسوساً ملموساً، من واقع بيئة المُحِبِّ، لذا نلحظ (البراذين) و(السيل) جاء بهما معرفين بـ(أل) لأنّهما معهودان و مألوفان([٢٢٨])، ليرسم له صورةً فوتوغراف نابعةً من محيطه الذي يعيش فيه ليلَ نهارٍ مُقرِّباً به بُعْداً قلبيَّاً متعلقاً بالحُبّ والوجدان والمودة بالعمل والتطبيق لنهجهم، ويبقى هذا المشهد مفتوحاً على آفاق بيئات الأماكنِ والأزمان، فأعلن قائلاً؛ (أَسْرَعُ ... مِنْ رَكْضِ البَرَاذِينَ، وَمِنَ السَّيْلِ إِلى صِمْرِهِ)، إذ استعار مُشبهاً ليبين النسبة في العلاقة من ركض البراذين؛ التي قيل إنّها؛ الدواب المعروفة بمشيها الثقيل المتباطئ أو المتقاربة في اللحوق والسرعة والبخترة ([٢٢٩])، وقيل إنّها؛ الخيل الجافية في الخلقة الجلدة على السير في الشعاب والأودية، والوعر من الخيل غير العرابية، وأكثر ما يجلب من الروم ([٢٣٠])، وقيل البراذين هي حثالة الخيل، وما انتحس منها الهجينية التي تشبه البغال ومشيها لا كالحمير ولا كالخيل العربيات ([٢٣١])، وعلى
[٢٢٨] - ينظر: تفسير روح المعاني: ١٣ / ١٣٠.
[٢٢٩] - ينظر: لسان العرب: مادة (برذن)، وينظر: غريب الحديث: ابن قتيبة: ٢ / ٨٨.
[٢٣٠] - ينظر: تاج العروس: فصل الباء.
[٢٣١] - ينظر: حياة الحيوان: ١ / ٣١٧ وما بعدها.