نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٦٦ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
(عليه السلام)، كالشعلة التي تريد أن تدفع الريح في يوم عاصف، لذا نراه مؤكِّداً إيَّاه بعلاقات صورة تشبيهٍ آخرَ، يتمِّم فيه عاقبة سائر أعمال الدافع لفضله، فيقول؛ ( كَالحَلْفَاءِ وَإِنْ اِمْتَلَأَتْ مِنْهُ الصّحَارِى)، وهنا يطبّق الإمام (عليه السلام) قاعدة قرآنية عظيمة، وهي قاعدة (تجسيم الأعمال) حملتها صورة هذا التشبيه (كَالحَلْفَاءِ)، (الشَّوك) ؛>نبت أَطْرافُه مُحَدَّدةٌ كأَنها أَطْرافُ سَعَفِ النخل والخوص ينبت في مغايِضِ الماء والنُزُوزِ< ([٢٢٢])، وقيل إنّها؛>سلبة غليظة المس لا يكاد أحد يقبض عليها مخافة أن تقطع يده، وقد يأكل منها الغنم والإبل أكلاً قليلأً، وهي أحب شجرة إلى البقر< ([٢٢٣])، ويُعدُّ من دُقاق الحطب الذي يُسرع اشتعال النّار وضِرامها فيه ([٢٢٤])، فيا لروعة جمالية علاقات هذا التشبيه الذي صوّر حقيقة أعمال دافع فضل الإمام عليٍّ، فإذا كانت أعماله بهذه الشاكلة فلا هو ينتفع بها ولا غيره، بل تصبح عليه وبالاً، لذا قال الإمام: (وإن امتلأت منه الصّحارى)، إذ سرعان ما ستأكلها النار بفعل تلك الريح الشديدة العاصف، بلمح البصر أو هو أقرب من ذلك عند الله تعالى، وفي النتيجة تكون أعمال الدافع هباءً منثوراً . وهذا ما صرّح به القرآن الحكيم العظيم:
) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ
[٢٢٢] - لسان العرب: مادة (حلف).
[٢٢٣] - العباب الزاخر: الصاغاني، مادة (حلف).
[٢٢٤] - ينظر: مختار الصحاح: محمّد بن عبد القادر الرازيّ، مادة (ضرم): ٣٨٠.