نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٣٥ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
عظمة معرفة النّبي ووصيّه وإطاعتهما ومكانتهما ومنزلتهما عند الله، التي أراد الإمام إظهارها وتأكيدها وتصويرها وتوصيفها وتبيانها في نصّه المبارك غيرها وبديلتها وسواها.
ومن نماذج نصوصه، قوله في علامات العلم والجهل:
مِنْ دَلَائِلِ عَلَاْمَاتِ القَبُوْلِ: الجُلُوْسُ إِلَى أَهْلِ العُقُوْلِ، وَمِنْ عَلَاْمَاتِ أَسْبَابِ الجَهْلِ المُمَارَاةُ لِغَيْرِ أَهْلِ الفِكْرِ، وَمِنْ دَلَاْئِلِ العَاْلِمِ انْتِقَادُهُ لِحَدِيْثِهِ وَعِلْمُهُ بِحَقَائِقِ فُنُوْنِ النَّظَرِ ([١٧٥]).
نلمح الإمام (عليه السلام) قد وظّف ثلاث مفردات في هذا النّص، وهي الآتي: الأولى؛ مفردة (الجُلُوْس)، إذْ وظّفها في موضع الحصر بين (القَبُوْلِ)، و(أَهْلِ العُقُوْلِ) والرسم في أدناه يوضحه:
![]()
![]()
فالجلوس إلى أهل العقل، هو نقطة تكامل المعادلة وحلقة الوصل إلى تحقّق المطلب منها، أَلَا وهو (القبول)، ولا يتحقّق المطلب إِلَّا بحسب ما وضعه الإمام من قاعدة المعادلة المحسوبة، والمجترحة من النُّظُم القُرآنية، منها هذه القاعدة عند قوله تعالى:
[١٧٥]- موسوعة كلماته: ٢/ ٨٨٧.