نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٣٤ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
التكريميّ (تَبَحْبَحْ) إذْ أراد بها إعطاء حقّ مَن يستحقّ الجزاء، الذي يكون مناسباً وعظيماً قِبَال مكانة (الأَبَوَيْنِ الأَفْضَلَيْنِ) جائزةً لحقِّ طاعتهما وقدرهما وعظمتهما، فجاء بمفردة فعل التشريف والتكريم الأمريّ (تَبَحْبَحْ) ببِنيته الصوتية التي هيمن عليها الفتح مع السكون المناسبان والمتجاوبان لدلالة معنى الغرض المركزيّ مع سياق النّص، في إفادة معانٍ جليلة وعظيمة الشأن في فعلية التفويض والتمكين والاِختيار في سعة حريته وطلاقتها، واتساع خيرته من الحلول والمقام أو تخيره فيهما ([١٧٤])، وما يصاحبه ويلازمه من راحة بال وطمأنينة نفس وحال روح!، من خلال مشيئته الممنوحة له في التبحبح بين الجِنان، فالإمام لم يقل؛ (تبحبح في الجنّة)، وإنما قال: (تَبَحْبَحْ فِي أَيِّ الجِنَاْنِ شِئْتَ)، لأنّ الإفراد في سياق التعبير وصياغته، لا يعرب عن مناسبة الجزاء العظيم للتبحبح، كما تعطيه صيغة الجمع له بـ(الجِنَاْنِ)، إذْ إنّها تناسب مقام التعظيم وحلول التشريف والتكريم في المشيئة والتوسع والتنقل، لمَن يطيع الله وأبويه الأفضلينِ مُحَمَّداً وَعَلِيّاً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهمِا وَآلِهِما وَسَلَّمَ)، وما تفويض الاِختيار والثواب الأوفى والتكريم هذا إلاّ مِنَ الله الكريم أكرم الأكرمينَ، الذي أمر بطاعة الأبوين الأفضلين، وعليه فجمالية توظيف الإمام لهذه المفردة هو موقعها التركيبيّ، ومنبعها الدلاليّ، وتحركها السياقي، وبناؤها الصوتيّ، إذْ لا تسدّ أيّ مفردة أخرى! المعاني والدلالات في بيان
[١٧٤]- ينظر: لسان العرب: مادة (بحبح).