بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٧٣ - تقدير الكلام في آيات القرآن بين الوهم والحقيقة
أئمة النحو في انتصاب خيرا على ماذا؟ فقال سيبويه والخليل بفعل مقدر: أي واقصدوا أو أتوا خيرا لكم، وقال الفراء: هو نعت لمصدر محذوف: أي فآمنوا إيمانا خيرا لكم، وذهب أبو عبيدة والكسائي إلى أنه خبر لكان مقدرة: أي فآمنوا يكن الإيمان خيرا لكم) [٣٣٣]
قلت: المعنى واضح فالإيمان خير لهم، ولكن علماء النحو ينصب اهتمامهم على العامل وليس على المعنى! فلو كان ماقاله الخليل وسيبويه حقا فما موقع (لكم) في الجملة؟!!
قال ابن حجر بعد ايراده قوله تعالى:
{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (البقرة:١٠٢).
قال ابن حجر (أخرج الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال: لم ينزل الله السحر ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس مثله قال الطبري فعلى هذا فالمراد بالملكين جبريل وميكائيل وهاروت وماروت رجلان من أهل بابل وفي الكلام تقديم وتأخير والتقدير وما كفر سليمان وما أنزل
[٣٢٩] فتح القدير - الشوكاني - ج ١ - ص ٥٤٠