بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٩٣ - المتنازعون في سورة الكهف والبعد العقائدي
الآية لم يختلفا في أصل البناء على قبور أصحاب الكهف، إنما كان الرأي: أنبني بنياناً أم مسجداً؟ نعم ناقش البعض بكون الآية تخص ديناً منسوخاً وشريعةً غابرة، وليس من دليل على أنها تشملنا، خصوصاً مع وجود روايات دالة على عدم جواز بناء المساجد في شريعتنا، منها ما رواه الشيخ الحر العاملي في كتابه الجليل وسائل الشيعة وقد أورد العاملي الروايتين تحت عنوان (باب كراهة بناء المساجد عند القبور) فقال: (محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن سماعة بن مهران أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها، فقال: أما زيارة القبور فلا بأس بها، ولا يبنى عندها مساجد.
ورواه الكليني عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته، وذكر مثله. قال: وقال النبي صلى الله عليه وآله: لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجدا، فإن الله لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) [٤٤].
وقد ورد عند أهل السنة مثل ذلك إذ أورد البخاري في صحيحه تحت عنوان (باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد لقول النبي صلى الله عليه - وآله - وسلم لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وما يكره من الصلاة في القبور ورأي عمر أنس بن مالك يصلى عند قبر فقال القبر القبر ولم يأمره بالإعادة) فقال (حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا
[٤٣] وسائل الشيعة- الحر العاملي - ج ٢ - ص ٨٨٧ - ٨٨٨