بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٦ - هل كان موسى عليه السلام أرتّاً أو الثغاً؟!
أمري وأن تحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا.)[٣٣]
وقد تكون العقدة معنوية تتصل بالفقه القلبي والفهم لا بثقل اللسان والرتة وغيرها فموسى يقول {يَفْقَهُوا قَوْلِي} والفقه في القرآن مقترب بالقلب:
فالله تعالى يقول: {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا} ويقول {فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} و{صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} و{فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} و{جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ} وقد تكررت الآية الأخيرة ثلاث مرات ويفيد ارتباط الفقه بالقلب لا بالعقل، والذي يحجب القلب عن الفقه هو العناد والضلال والنفس الأمّارة بالسوء، فقد يكون دعاء موسى لله بمساندة هارون لعلَّة فصاحة اللسان العبري لا لرتة او لثغة في لسان موسى وغير بعيد ان يكون هارون أفصح لسانا من موسى لنكتة معينة لكن بعد الاستجابة الأولية الربانية التي سنذكرها بعد قليل، وقول موسى (... واحلل عقدة من لساني) فهذه العقدة بالذات غير ظاهر انها مادية متعلقة بآفة لسانية بل قد تكون متعلق بقلب المقابل فيطلب موسى من الله امداده بقدرة لسانية فائقة وقدرة خطابية وبيانية وبمساعدة هارون لكي يحاول فك اقفال قلوب هؤلاء القوم!
[٣٢] مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، محمد بن سليمان الكوفي: ج١، ص٣٤٨ – ٣٤٩.