بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٣٦ - ما كان سؤال المنافقين؟!
وقال الحسن عنى بذلك المشركين من العرب لما سألوه فقالوا " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " وقالوا: " أو نرى ربنا "وقال السدِّي: سألت العرب محمدا صلى الله عليه وآله أن يأتيهم بالله فيروه جهرة. وقال مجاهد: سألت قريش محمدا أن يجعل لهم الصفا ذهبا. فقال نعم هو لكم كالمائدة لبني إسرائيل. فأبوا ورجعوا.وقال أبو علي: روي أن النبي صلى الله عليه وآله سأله قومه ان يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين ذات أنواط وهي شجرة كانوا يعبدونها، ويعقلون عليها التمر، وغيره من المأكولات. كما سألوا موسى " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ")[٢٧٦] وروى الطبري مثله[٢٧٧].
وموارد النزول التي ذكروها تشبه التطبيقات الحدسية! وإلا لم هذه العجلة والجرأة بالجزم بسبب النزول مع اختلافهم كل هذا الاختلاف؟! فضلاً عن أن هناك إجماع على كون سورة البقرة مدنية وليست مكية، وليس بعد الهجرة إلا الجدال مع المنافقين والذين كانت أساليبهم وطلباتهم تختلف جوهرياً عن المشركين في مكّة! فما رووه من أسباب النزول لا تناسب الزمان والمكان، ويأباه السياق! فالمنافقون كانوا يحاولون زعزعة إيمان المسلمين عن طريق الإرجاف والتشكيك والافتراء بالسر ولم يكونوا يعلنون ذلك ولا أن يواجهوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بطلباتهم التي لا تنتهي كما كان يفعل المشركون في مكة.
[٢٧٢] التبيان - الشيخ الطوسي - ج ١ - ص ٤٠٢
[٢٧٣] جامع البيان- الطبري - ج١- ص٦٧٦