بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٩٧ - جنّات الدنيا في عصر الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)
وكذلك في قوله تعالى:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:٥٥).
إذن فالذي قاله هؤلاء الوارثون كان يتعلق بجنة دنيوية على الأرض سنأتي على مواصفاتها لاحقا إن شاء الله.
إشكال وردّ:
وردت جنات عدن غير مرتبطة بالخلود تارة ومرتبطة به تارة أخرى فكيف يكون ذلك على قولكم بالتفريق؟!
الجواب: نحن نقول بأن كل ما ارتبط المصطلح بالخلود فهو يعني الآخرة بلا عكس فلو لم يرتبط المصطلح بالخلود فيمكن أن يعني انه يتحدث عن الآخرة وممكن أن لا يعني ذلك ويعرف ذلك بدلائل سياقية, أو قرائن واضحة ذاتية.
من هنا فنحن نستنتج أن القرآن الكريم ذكر نوعين من (الجنات) جنات في الآخرة يُخلّد الداخلون فيها, و(جنات) لا ترتبط بالخلود قرآنياً، يمكن أن تكون في الآخرة ويمكن أن تكون في الدنيا, بل إن بعضها ارتبط بآيات تخص ظهور الإمامعجل الله تعالى فرجه الشريف مما يجعلنا نرجّح أنها تخص عصر ظهور الإمام.