بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٩٢ - جنّات الدنيا في عصر الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)
يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (٨٠) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨٢)}. البقرة(٨٠-٨٢)
فالسياق واضح بالكلام عن الخلود في النار والخلود في الجنة، وهو قطعا لا يكون إلا في الآخرة وبعد الفراغ من الحساب.
والآية الثالثة التي أوردناها لو أُدرجت في سياقها لعلمنا أنها لا تختلف عن الآيات السابقة في أنها تعني الآخرة فقوله تعالى:
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (٢٦) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (٢٧)} يونس (٢٦-٢٧).
وهي واضحة في مقابلة الخلود في الجنات بالخلود في النار، وهذا الخلود من الجانبين لا يكون إلا بعد الفراغ من الحساب كما عليه إجماع الأمة.
وكذلك الآيات الباقيات لا تخلو من وجود تصريح أو قرينة قوية تؤدي إلى فهم أن الخلود متى ما ورد مرتبطا بالجنة فهو في الآخرة، فضلا عن مدلول الخلود الواضح بنفسه.
أما الآيات التي لا ترتبط (الجنّات) فيها بالخلود فسنستعرض بعضها لنرى ما تريد إيصاله وما هو الفرق بينها وبين مجموعة الآيات التي ارتبطت بالخلود.