بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٥٦ - (الإنسان والبشر) في القرآن الكريم
بذلك لأنه خلق خلقة لا قوام له إلا بإنس بعضهم ببعض ولهذا قيل الإنسان مدني بالطبع من حيث لا قوام لبعضهم إلا ببعض ولا يمكنه أن يقوم بجميع أسبابه، وقيل سمي بذلك لأنه يأنس بكل ما يألفه) [١٠٥]وقال أبو هلال العسكري في الفرق بين البشر والناس (أن قولنا البشر يقتضي حسن الهيئة وذلك انه مشتق من البشارة وهي حسن الهيئة يقال رجل بشير وامرأة بشيرة إذا كان حسن الهيئة فسمي الناس بشراً لانهم أحسن الحيوانات هيئة)[١٠٦].
واللفظان (إنس وبشر) يتبادلان الاستعمال بالقرآن الكريم (على خلاف من قال " أما البشر فقد أطلق على الأنبياء والأصفياء والرسل خاصة") وإلا فماذا يقول أمام آيات قرآنية وردت وهي تجمع ما بين الأنبياء وأعداءهم بلفظ البشر مثل قوله تعالى:
{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (ابراهيم:١١).
فالكلام هنا للرسل فهم يقولون لقومهم (الضالين) بأنهم بشر مثلهم!
وقوله تعالى:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} (الكهف: من الآية١١٠).
وكذلك هنا..
[١٠٤] مفردات القرآن ص٢٨.
[١٠٥] الفروق اللغوية- ص ١٠٢.