بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٥٧ - (الإنسان والبشر) في القرآن الكريم
وقوله تعالى:
{لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} (الانبياء: من الآية٣).
فهنا الخطاب (للذين ظلموا) هل هذا إلا بشر.. مثلكم؟!.. وسوف نستعرض نماذج تبين أن لفظي بشر وإنسان هما لفظان مترادفان يشيران لنفس الحقيقة والذات لكن من حيثيتين مختلفتين وقد أحسن الراغب الأصفهاني عندما قال في مادة بشر (وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر)[١٠٧]
معاني استعمال (بشر ومشتقاتها) في القرآن:
استعمل لفظ بشر تارة مجردا عن المدح أو الذم وتارة للذم:
أما استعماله مجردا عن المدح والذم:
ففي قوله تعالى حكاية عن الصديقة مريم عليها السلام:
{قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} (آل عمران: من الآية٤٧).
وجاءت هذه الآية مرتين بنفس اللفظ وهي تشير إلى أن الصديقة مريم كانت بمعرض الاستفهام واستعملت لفظ بشر للإشارة إلى أنها لم تتزوج حتى يصبح لديها طفل كما هو الأمر الطبيعي لمثلها لما تمتاز به من العفة والطهارة
[١٠٦] مفردات القرآن - ص ٤٧.