المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٠ - الثالث استمرار قصد المسافة
[الثالث: استمرار قصد المسافة]
الثالث: استمرار قصد المسافة، فلو عدل عنه قبل بلوغ الأربعة أو تردّد أتمّ (١)، و کذا إذا کان بعد بلوغ الأربعة لکن کان عازماً علی عدم العود، أو کان متردّداً فی أصل العود و عدمه، أو کان عازماً علی العود لکن بعد نیّة الإقامة هناک عشرة أیام، و أمّا إذا کان عازماً علی العود من غیر نیّة الإقامة عشرة أیام فیبقی علی القصر و إن لم یرجع لیومه، بل و إن بقی متردّداً إلی ثلاثین یوماً، نعم بعد الثلاثین متردّداً یتم.
______________________________
(١) بلا خلاف، بل إجماعاً کما ادّعاه غیر واحد، فیعتبر القصد المزبور حدوثاً و بقاءً، فلو عدل عنه فی الأثناء قبل بلوغ الأربعة رجع إلی التمام، و کذا بعده إلّا إذا کان عازماً علی العود بحیث تتشکّل منه المسافة التلفیقیة بدلًا عن الامتدادیة.
و یدلّ علی الحکم نفس الأدلّة الأوّلیة المتکفّلة لإناطة التقصیر بثمانیة فراسخ إذ مقتضی هذا التحدید أنّه لو قلّت المسافة عن الثمانیة بأن عزمها ثمّ بدا له فی الأثناء انتفی عنه حکم التقصیر و رجع إلی التمام، لانتفاء ما کان الاعتبار به فی ثبوته أعنی ثمانیة فراسخ و لو ملفّقة.
نعم، إنّ نفس هذه الروایات دلّتنا علی وجوب التقصیر بمجرّد التجاوز عن حدّ الترخّص من دون انتظار بلوغ الثمانیة، و لأجله ربّما یتراءی نوع تدافع بین الحکمین کما لا یخفی. إذن لا بدّ من الالتزام بالشرط المتأخِّر، و أنّ الحکم بالتقصیر لدی بلوغ حدّ الترخّص مشروط ببلوغ السیر إلی نهایة الثمانیة مستمرّاً، فعدوله فی الأثناء یکشف عن عدم ثبوت الحکم، لانتفاء الموضوع واقعاً و إن کان به جاهلًا.
و هل یعید حینئذ ما صلاه قصراً أو أنّه یجزی کما لعلّه المشهور؟ فیه کلام