المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٣ - مسألة ٢٧ إذا کان السفر مستلزماً لترک واجب کما إذا کان مدیوناً و سافر مع مطالبة الدیّان
[مسألة ٢٧: إذا کان السفر مستلزماً لترک واجب کما إذا کان مدیوناً و سافر مع مطالبة الدیّان]
[٢٢٥٨] مسألة ٢٧: إذا کان السفر مستلزماً لترک واجب کما إذا کان مدیوناً و سافر مع مطالبة الدیّان و إمکان الأداء فی الحضر دون السفر (١) و نحو ذلک، فهل یوجب التمام أم لا؟ الأقوی التفصیل بین ما إذا کان لأجل التوصّل إلی ترک الواجب أو لم یکن کذلک، ففی الأوّل یجب التمام دون الثانی لکن الأحوط الجمع فی الثانی.
______________________________
(١) لا یخفی أنّ هذه المسألة لا تبتنی علی النزاع المعروف فی مسألة الضد من أنّ أحدهما هل هو مقدّمة لترک الآخر، أو أنّ عدمه مقدّمة لوجود الآخر أو لا، بل یحکم بوجوب التمام فی المقام فیما إذا سافر لغایة التوصل إلی ترک الواجب کما ذکره فی المتن و إن أنکرنا المقدّمیة فی تلک المسألة رأساً.
فإنّ العقل کما یحکم بقبح المعصیة و حسن الطاعة و لذلک کان الأمر و النهی المتعلّقان بهما إرشادیین، کذلک یحکم بقبح تعجیز النفس عن أداء الواجب، بأن یفعل ما یتعذّر معه الامتثال، و یکون من قبیل أنّ الممتنع بالاختیار لا ینافی الاختیار.
و هذا کما لو ذهب إلی مکان یعلم بأنّ هناک من یصدّه عن صلاة الفریضة، أو یجبره علی ارتکاب الجریمة من شرب خمر و نحوه، فانّ هذا کلّه قبیح عقلًا و إن کان التکلیف فی ظرفه ساقطاً شرعاً لقبح خطاب العاجز، إلّا أنّ العقاب فی محلّه، لانتهائه إلی الاختیار حسبما عرفت.
و علیه فتعجیز النفس عن أداء الدین المطالب باختیار السفر مع التمکّن منه فی الحضر قبیح عقلًا، لکونه امتناعاً بسوء الاختیار، و معه لم یکن سفره مسیر حقّ جزماً، فلا جرم یکون مورداً لوجوب التمام و مشمولًا للأدلّة المتقدِّمة.