المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٩ - الشرط الثانی قصد قطع المسافة من حین الخروج
[الشرط الثانی: قصد قطع المسافة من حین الخروج]
الشرط الثانی: قصد قطع المسافة من حین الخروج (١) فلو قصد أقل منها
______________________________
ففی مثل ذلک لا مناص من الالتزام بالتقصیر من لدن صدق عنوان المسافر علیه، المتحقّق بالخروج من محلّته أو نواحیها، لأنّ موضوع الحکم صدق هذا العنوان کما تقدّم «١»، و مقتضی الإطلاق عدم الفرق بین ما لو اتّفق الصدق علی السیر فی نفس البلدة أو فی خارجها، فمتی صدق هذا العنوان و کان قاصداً للثمانیة امتدادیة أو تلفیقیة وجب التقصیر و إن کان مورد الصدق هو السیر فی نفس البلد.
و أمّا إذا لم یبلغ الکبر هذا الحد، بحیث لا یصدق معه عنوان السفر کالبلدان الکبار فی عصرنا الحاضر مثل بغداد و طهران و بعض البلاد الغربیة، فلا موجب للالتزام فیها بالاحتساب من آخر المحلّة، إذ لا دلیل علیه بوجه، مع أنّه لا ضابط له، إذ قد یکون منزله فی أوّل المحلّة، و اخری فی وسطها، و ثالثة فی آخرها، و یلزم فی الفرض الأخیر أن یکون المبدأ حیطان الدار، و لا شاهد علیه أصلًا کما لا یخفی.
و علی الجملة: فالمیزان الکلّی فی الاحتساب أوّل نقطة یصدق معها عنوان المسافر، و هو فی البلاد المتعارفة بل الکبار الحاضرة إنّما یتحقّق بالخروج عن البلد إمّا عن سورة أو آخر بیوته، و فی غیره عن منزله حسبما عرفت، و لا اعتبار بالخروج عن المحلّة بوجه، إذ لا شاهد علیه فی شیء من الأخبار.
(١) هل المدار فی التقصیر علی مجرّد قطع المسافة خارجاً من غیر اعتبار القصد بوجه، أو علی نفس القصد علی نحو تمام الموضوع، سواء أبلغ سیره خارجاً حدّ المسافة الشرعیة أم لا، نظیر قصد الإقامة الذی هو الموضوع للتمام
______________________________
(١) فی ص ١٣ و غیرها.