المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٦ - مسألة ٢٩ التابع للجائر إذا کان مجبوراً أو مکرهاً علی ذلک
[مسألة ٢٩: التابع للجائر إذا کان مجبوراً أو مکرهاً علی ذلک]
[٢٢٦٠] مسألة ٢٩: التابع للجائر إذا کان مجبوراً (١) أو مکرهاً علی ذلک، أو کان قصده دفع مظلمة أو نحوها من الأغراض الصحیحة المباحة أو الراجحة قصّر، و أمّا إذا لم یکن کذلک بأن کان مختاراً و کانت تبعیّته إعانة للجائر فی جوره وجب علیه التمام و إن کان سفر الجائر طاعة، فإنّ التابع حینئذ یتمّ مع أنّ المتبوع یقصّر.
______________________________
و علی الجملة: فهما عنوانان متغایران مأخوذان من مقولتین متباینتین، فلا انطباق و لا اتحاد، بل مجرّد التقارن و التلازم، و لا یسری حکم الملازم إلی صاحبه.
و أوضح حالًا مقارنة اللباس المغصوب مع المسافر، أو حمل شیء مغصوب معه، فانّ هذا أجنبی عن مفهوم السفر بالکلّیة، فهو کالنظر إلی الأجنبیة، لا دخل له فی الحقیقة بوجه، و لا یرتبط بالسفر بتاتاً. فما یتحقّق به السفر مباح و سائغ و إن قورن بنقل مال الغیر معه غصباً.
و أوضح مثال لذلک ما لو سافر مع صدیق له یروی له قصصاً مکذوبة، فهل یکون السفر محرّماً بذلک؟
و کلّ هذا یختلف عمّا لو کان السفر بنفسه مضرّاً للبدن، فإنّه یکون محرّماً لانطباقه علی نفس السفر، بخلاف حمل المغصوب أو رکوبه أو الدخول فی الأرض المغصوبة، فإنّ ذلک کلّه أجنبی عن حقیقة السفر التی هی الابتعاد عن الوطن و لذلک وجب التمام فی الأوّل دون الثانی حسبما عرفت.
(١) أی مضطرّاً إلی ذلک کما لو توقّفت معیشته علی تبعیته و لم تکن له مندوحة أو کان مکرهاً، أو کان من قصده دفع المظلمة کما کان موقف علی بن یقطین مع طاغوت عصره، فإنّه یقصّر حینئذ، لعدم کون سفره معصیة لا بنفسه و لا بغایته کما هو ظاهر.