المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩ - مسألة ٢ لو نقصت المسافة عن ثمانیة فراسخ و لو یسیراً
[مسألة ٢: لو نقصت المسافة عن ثمانیة فراسخ و لو یسیراً]
[٢٢٣٣] مسألة ٢: لو نقصت المسافة عن ثمانیة فراسخ و لو یسیراً لا یجوز القصر، فهی مبنیة علی التحقیق لا المسامحة العرفیة، نعم لا یضرّ اختلاف الأذرع المتوسطة فی الجملة کما هو الحال فی جمیع التحدیدات [١] الشرعیة.
______________________________
و علی الجملة: لا نعرف وجهاً لهذه التدقیقات، و لا یترتّب علی تحقیقها أثر شرعی، بل العبرة بصدق الفرسخ أو المیل عرفاً، و النصوص تشیر إلی الأمر العادی المتعارف من مسیرة یوم، أو بیاض النهار، أو شغل الیوم، أو مسیر الجمال، أو ثمانیة فراسخ، و نحوها من العناوین التی یعرفها أهل العرف و المحاورة. فالمدار علی الصدق العرفی، فکلّما علم أنّه مسافة فلا إشکال.
و إذا شکّ فان کانت الشبهة حکمیة کما لو ذرع فکان مسافة بذراع و لم تبلغ المسافة بذراع آخر و کلاهما متعارف، فلا مناص حینئذ من الرجوع إلی أصالة التمام الذی هو الفرض الأوّلی المجعول علی کلّ مکلّف من غیر تقیّده بقید خاص، بحیث لو خلق إنسان فی مکان دفعة واحدة لوجب علیه التمام بلا کلام، و التقصیر استثناء عن العام و تخصیص له شرع بعنوان آخر ولدی استجماع شرائطه. و علیه فمع الشکّ فی التخصیص الزائد لا بدّ من الأخذ بالأکثر الّذی یتیقّن معه بالسفر، و الرجوع فیما عداه إلی أصالة التمام کما عرفت.
و إن کانت الشبهة موضوعیة کما لو شکّ فی أنّ ما بین الکوفة و الحلّة مثلًا مسافة أو لا فالمرجع حینئذ الاستصحاب، و سیجیء التعرّض له إن شاء اللّٰه تعالی تبعاً للماتن. إذن لا یبقی مجال لهذه التدقیقات بوجه.
ثمّ إنّا لو أحرزنا المسافة تحقیقاً لم یجز القصر لو نقص عن ذلک بأن قصد
______________________________
[١] المیزان فیها هو الأخذ بأقلّ المتعارف.