المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٨ - الثانی من قواطع السفر العزم علی إقامة عشرة أیام
[الثانی من قواطع السفر: العزم علی إقامة عشرة أیام]
الثانی من قواطع السفر: (١)
______________________________
علائقه باختیار زوجة و شراء دار و ترتیب أثاث و غیر ذلک من لوازم المعیشة و شؤونها، بحیث لو سُئل أین تسکن لأجاب بأنِّی أسکن النجف الأشرف مثلًا و إن کان عازماً علی الإعراض بعد مدّة طویلة کانقضاء دور الدراسة مثلًا فیصح سلب اسم المسافر عنه فعلًا علی سبیل الحقیقة، و لو خرج إلی کربلاء یقال إنّه سافر إلی کربلاء أو رجع من سفره، فلا یتّصف بالمسافر إلّا لدی إنشاء سفر جدید، و بدونه لا یتّصف بعنوان المسافر بوجه.
و کأنّ استشکاله (قدس سره) نشأ من تخیّل أنّ الحکم بالتمام منوط بصدق عنوان الوطن. و لیس کذلک، بل هو موقوف علی عدم کونه مسافراً، الذی لا ینبغی التأمل فی انطباقه علی هؤلاء کما عرفت و إن لم یکونوا متوطّنین.
و أمّا حدّ الصدق من حیث کمّیة المدّة فهو موکول إلی نظر العرف، و لا یبعد عدم صدق المسافر بنیّة الإقامة خمس سنوات. فمن عزم علی الإقامة هذه المدّة فی النجف مثلًا یتم ما دام فیه و إن سافر لیالی الجمع أو أیام الزیارات إلی کربلاء و لم ینو الإقامة عشرة أیام بعد رجوعه إلی النجف الأشرف.
(١) ظاهر العبارة أنّ إقامة العشرة قاطعة لنفس السفر لا لحکمه، و قد تقدّم الکلام «١» حول ذلک مستقصی و قلنا: إنّ القائل بالقطع الموضوعی إن أراد به قطع السفر عرفاً فهو خلاف الوجدان جزماً، فانّ المقیم مسافر بلا إشکال ضرورة عدم کون محلّ الإقامة مقرّه و مسکنه، بل هو منزل من منازل سفره احتاج إلی الإقامة فیه عشرة أیام أو أکثر.
و إن أراد به القطع تنزیلًا بمعنی أنّ المقیم بمنزلة المتوطّن فی نظر الشرع، ففیه
______________________________
(١) فی ص ٨٩.