النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٠ - التنبيه الخامس الشك في موارد الولاية
فالأصل عدم الولاية هذا فيما لو شك في أصل ثبوت الولاية على العمل و أما لو شك المجتهد في أن هذا العمل الذي ثبتت له الولاية عليه و وجب التصدي منه اليه هل تكون مباشرته له بنفسه أو يكون الغير مباشرا له بإذنه أو مخيرا بينهما فإن الأعمال التي ثبتت ولاية المجتهد عليها و تصديه إليها.
(تارة) تكون المباشرة لها راجعة فقط للمجتهد بمعنى أن تكون الاعمال راجعة لإرادته و لنظره من دون مدخلية للغير فيها سواء كان يباشرها بنفسه أو بالتوكيل عليها أو إعطاء المنصب و تولية الغير عليها كنصب الولاة على الأمصار و اقامة الحدود و التعزيرات و كالجهاد عن بيضة الإسلام (و تارة) تكون مباشرة الغير لها بأذنه بمعنى يكون لنظر الغير مدخلية في تحققها مع اذن الفقيه كبيع المحتكر للطعام عند حاجة الناس فإنه يكون بأمر الحاكم لا بمباشرته فان المباشر للبيع هو صاحب المال الذي هو المحتكر. و كالتقاص من الجاني فيما لو قلنا بتوقفه على اذن الحاكم و (تارة) يكون له ان يباشرها بنفسه و له أن يأذن للغير بمباشرتها كصرف الزكاة على المستحقين فإنه قد يكون بمباشرته و قد يكون بأذنه لصاحب المال بصرفها. فعليه يكون الشك في ذلك (تارة) في عمل المجتهد نفسه كما لو شك المجتهد في أن الفحص عن الغائب يكون بمباشرته بنفسه بأنه هو يكتب إلى الأقطار و يسأل عنه أو يكون الغير هو المباشر للفحص دون الامام و لكنه بإذن الإمام فأصالة عدم وجوب مباشرة الحاكم الشرعي للعمل معارضة بأصالة عدم وجوب الاذن و الأمر للغير بالمباشرة فإن الحاكم الشرعي يعلم إجمالا بوجوب تصديه لذلك و لكن يشك في وجوب المباشرة عليه أو الاذن للغير بالمباشرة و مقتضى ذلك هو الأخذ بالقدر المتيقن فيما لو علم بان أحد الطرفين مجزى قطعا و إلا احتاط بالجمع إذا أمكن الإتيان بهما معا و إلا فيتخير بينهما و لكن ظاهر الدليل الاجتهادي و هو قوله (عليه السّلام)