النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٣ - حجج المانعين من اعتبار تجزي الاجتهاد الفعلي
اعتبار ظن المجتهد المتجزى لم يصح له أن يعمل بظنه فيكون جاهلا بتكليفه فيما حصل له ظن بالحكم من المسائل التي اجتهد فيها فيجب الرجوع لغيره لما دل على رجوع الجاهل لغيره. و جوابه ما قدمناه من الأدلة القاطعة على اعتبار ظن المتجزى فلا يكون جاهلا بوظيفته بل و لا وظيفته مقلده.
و يرد على اعتبار اجتهاد المتجزى سابعا إن قوله (عليه السّلام) في مقبولة عمر بن حنظلة المروية عن الصادق (عليه السّلام) في رجلين متنازعين (ينظر ان إلي من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حاكما فان قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللّه و علينا رد) هو ظاهر في اعتبار معرفة عموم الأحكام كما تقدم تقريب ذلك في ص ١٨٤ من أن الجمع و هو (احكام) حيث أضيف فهو يفيد العموم و في المقام و إن كان لا يمكن إرادة العموم الاستغراقي فلا بد من حمله على الاستغراق العرفي و المتجزى ليس كذلك، و قد أجيب عنه بإرادة الجنس بقرينة رواية أبي خديجة المتقدمة ص ١٩١ و بقرينة الفقرات المذكورة في نفس الرواية المتقدمة عليها و هي قوله:
(روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا) فإنها من المفرد المضاف و هو ظاهر في الجنس، فسياق الرواية يدل على إرادة الجنس. و لو سلم دلالتها على الاستغراق فهي إنما تدل على اعتبار اجتهاد المجتهد المطلق. و أما اجتهاد المتجزى فهي ساكنة عنه لا تدل على إثباته و لا على نفيه، فلا تنفع الخصم و قد تقدم ص ١٨٥ ما ينفعك هنا.
و يرد على اعتبار اجتهاده ثامنا أن آية (فاسئلوا أهل الذكر) تدل على الرجوع إلى العالم بجملة من الأحكام الشرعية حتى يصدق عليه أهل الذكر.
و جوابه مضافا إلى ما تقدم من ان مناسبة الحكم للموضوع تقتضي أن المراد بها أهل الذكر في المسؤول عنه و مضافا إلى انا نفرض المتجزي كان عالما بجملة من الأحكام