النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - حجج المانعين من اعتبار تجزي الاجتهاد الفعلي
بالنقض بمن كان مجتهدا مطلقا ثمَّ تسافل أمره حتى صار متجزيا فإنه مقتضى الاستصحاب عدم جواز تقليده للغير و يتم في الباقي بالقول بعدم الفصل. مع ان القول بعدم الفصل إنما يجري في الأحكام الواقعية لا الأحكام الظاهرية كما حقق في محله. مع إمكان أن يقال إن ثبوت وجوب التقليد في حقه إنما كان لكونه عاميا و هو الآن يشك في كونه عاميا و من شرط الاستصحاب بقاء موضوع المستصحب عند العرف. مع ان الاستصحاب لا مجال له لما عرفت من أن المتجزي غير شاك لكون مستنبطاته تنتهي إلى مئاخذ و مدارك و أدلة مقطوعة الاعتبار كالمجتهد المطلق. مع ان أدلة التقليد عمدتها حكم العقل و الإجماع و النقل، أما العقل فهو يحكم من جهة أقربية التقليد للواقع و المتجزي لا يرى ذلك، و إنما يرى أن ظنه بعد بذل وسعه أقرب للواقع و يخطأ المجتهد الذي يخالفه في الرأي و الإجماع إنما هو في العامي لاختلافهم في جواز تقليد المتجزي لغيره. و النقل لا عموم فيه للمتجزي و القدر المتيقن منه هو عنوان العامي و هو مشكوك تحققه في المتجزي مضافا إلى أنه إرشاد لما حكم به العقل. مع أن المتجزي لا يسعه التمسك بهذا الاستصحاب لأن تمسكه بالاستصحاب مبني على جواز عمله باجتهاده و جواز عمله باجتهاده يمنعه من الأخذ باستصحاب جواز تقليده للغير.
و يرد على اعتبار اجتهاد المتجزي خامسا إن الأدلة قد دلت على حرمة العمل بغير العلم خرج عنها اجتهاد المجتهد المطلق و التقليد لقيام الإجماع و الضرورة على ذلك فبقي غيرهما كاجتهاد المتجزي و نحوه تحت أدلة حرمة العمل بغير العلم و جوابه ما عرفته من الأدلة التي أقمناها على اعتبار اجتهاد المتجزى فإنها مخصصة للأدلة الدالة على حرمة العمل بغير العلم.
و يرد على اعتبار اجتهاد المتجزى سادسا إن الأدلة قد دلت على عدم اعتبار الظن ما لم يقم دليل قاطع على اعتباره أو انتهائه إلى اليقين و حيث لم يقم دليل قاطع على