النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٠١ - حجج المانعين من اعتبار تجزي الاجتهاد الفعلي
(و ثانيا) بالحل بأن الباحث في مسألة اعتبار اجتهاد المتجزي أما المجتهد المطلق أو المتجزي و الأول لا دخل له بحكاية الدور و التسلسل كما هو واضح، و الثاني أما أن يحصل له القطع بذلك أم لا؟ و على الأول لا اشكال فيه إذ ليس وراء القطع شيء، و على الثاني فحكمه بصحة اجتهاده في ذلك موقوف على حكمه بصحة ما عنده من الأدلة و المآخذ و المدارك للأحكام الشرعية المنتهي إلى القطع لا على صحة اجتهاده في ذلك. نعم لو لم يتمكن من الاجتهاد بصحة اجتهاد المتجزي بأن كانت عنده من المسائل التي لا يقدر على تحصيل العلم فيها فلا مناص من الرجوع للمجتهد المطلق لأجل أن يعرف حكمه من العمل بمستنبطاته أو تقليد الغير فإن أفتي له بجواز التجزي فله الاجتهاد في سائر المسائل التي له ملكة الاستنباط فيها و إن أفتي له بالمنع تعين عليه التقليد لعدم قيام الحجة عنده على مستنبطاته فلا فرق حينئذ بينه و بين العامي المراهق للاجتهاد. و أما لو فرض انه تردد أمره و لم يجزم بصحة التقليد للغير و احتمل انه ليس بحجة في حقه مع وجود الأدلة عنده فالمتعين عليه حينئذ الاحتياط كالمجتهد المطلق في زمان الفحص و الاستفراغ فيحتاط في خصوص ما خالف اجتهاده اجتهاد مجتهده ما لم يوجب العسر و الحرج عليه.
و يرد على اعتبار اجتهاد المتجزي رابعا استصحاب وجوب التقليد عليه أو استصحاب صحة تقليده للغير أو يستصحب ما كان عليه سابقا في المسألة الفرعية كوجوب غسل الجمعة مثلا نظير ما يقال في استصحاب البقاء على تقليد الميت فكذا ما نحن فيه يستصحب البقاء على تقليد الغير و نظير استصحاب المراهق للاجتهاد إذا شك في اجتهاد نفسه فإنه يستصحب البقاء على تقليد الغير و (دعوى) ان هذا الاستصحاب لا يتم فيمن بلغ درجة التكليف و هو متجزي إذ لم يكن حالته السابقة وجوب التقليد فاسدة بأنه يتم فيمن بلغ كذلك بالقول بعدم الفصل. و جوابه