النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - المناقشة في رواية ابي خديجة
و (سابعها) ان (من) في قوله (ع): «من قضايانا» بيانية للشيء لا تبعيضه فيكون المعنى يعلم شيئا عبارة عن قضايانا لا شيئا آخر غيرها و حينئذ فتكون الرواية دالة على اعتبار العلم بالأحكام الشرعية لأن إضافة الجمع تفيد العموم و لا تدل على اعتبار التجزي. و جوابه ان هذا خلاف الظاهر و سوق الكلام فان المفرد إذا وقعت بعده (من) مضافة للجمع تفيد التبعيض كما لو قيل همني أمر من مطالب زيد. على ان كونها بيانية إنما يقتضي كون ما بعدها جنس لما قبلها كما سيجيء إنشاء اللّه.
(ثامنها) ما جزم به بعض أساتذة أهل العصر من ان كلمة شيء و ان كانت ظاهرة في القلة في غير المقام إلا انها كناية عن الكثرة في المقام باعتبار انه لوحظت قلته بالنسبة لعلوم الأئمة (ع) فلا بد أن يكون كثيرا في نفسه و إلا لا يعد شيئا من علومهم (ع) فان علومهم بمنزلة بحر محيط و شيء منه لا يكون إلا كثيرا في نفسه كما هو المتعارف فإنه إذا قيل فلان عنده شيء من الثروة يراد منه ما يكون كثيرا في نفسه و قليل بالنسبة إلى مجموع الأموال و الثروة الموجودة في الدنيا. و جوابه ان نظير هذا الاستعمال وقع في القرآن الشريف و لم يكن فيه كناية عن الكثرة فإن قوله تعالى وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ لا يفهم منه ان المراد لا يحيطون بالكثير من العلم في نفسه. و دعوى ان علومهم (ع) بمنزلة البحر المحيط و شيء منه لا يكون إلا كثيرا. غريبة فإن القطرة من البحر يصدق عليها أنها شيء من البحر و الاستشهاد بشيء من الثروة. أغرب فإن لفظ الشيء إذا أطلق إنما يراد به القليل من أحد مصاديق ما بعده من المجرور (بمن) فاذا قيل شيء من الحديد. لا بد من صدق الحديد على ذلك الشيء و لذا عد المنطقيون (لا شيء) من سور السالبة الكلية فإذا قيل فلان عنده شيء من الثروة لا بد من صدق الثروة على ذلك الشيء و إلا لما صح أن يقال ذلك. و لا ريب ان