النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٩٦ - المناقشة في رواية ابي خديجة
من بيانية و يكفي احتمال إرادة البيانية منها في صيرورة هذا الخبر مجملا فتكون مقبولة ابن حنظلة مبينة له و رافعة لإجماله لأنها صريحة في إرادة العموم فلا مجال لجعلها معارضة له. و جوابه: ان دعواه عدم مناسبة منصب القضاء للعلم بحكم واحد و قضية واحدة، لا يخفى ما فيها فإن المتجزي عند القضاء فيما اجتهد فيه لا بد و أن يكون عارفا بأحكام متعددة من حكم المسألة و شؤون القضاء و شرائطه و من هو المدعي و من هو المنكر فلا يعقل أن يكون عالما بحكم واحد، على ان العقلاء غالبا يحكمون العارف بخصوص مورد النزاع في شؤونهم و ان لم يعرف شيئا آخرا فكيف يدعي الخصم عدم مناسبة القضاء للعلم بحكم واحد لمسألة واحدة على ان مقتضى كثرة ابتلاء الناس بهذا الموضوع يقتضي التوسع في الجعل كما سبق في جواب الإيراد التاسع، و إما ما ورد من ان «مجلس القضاء لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي» فالمراد به بيان لزوم العدالة و معرفة ما يتعلق بحكم المسألة المتنازع فيها، و اما دعواه ان لفظة (من) تكون بيانية ففيها ان ذلك لو نلتزم به في كل مورد وقعت بعد مبهم كقولهم (خاتم من حديد) فهو لا يبطل المدعي لأنا إنما استفدنا القلة من لفظ (شيء) لا من جهة (من) فإن الشيء ظاهر في الفرد و الجزئي مما بعد (من) فالرواية ظاهرة في القلة و لكنها من نوع قضاياهم (ع) فكون من بيانية لا تقتضي أن يكون متعلق المعرفة عموم قضاياهم بل إنما تقتضي أن يكون متعلق المعرفة من نوع قضاياهم، و اما دعواه ان المقبولة ظاهرة في العموم فيمكن المناقشة فيها بأن قرينة السياق تدل على ارادة الجنس فيها لأن الفقرات المذكورة فيها من قوله (ع): «روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا» ظاهرة في في الجنس لأنها من المفرد المضاف، و الحاصل ان سياق المقبولة يدل على إرادة الجنس لا العموم.
(الحادي عشر منها) ان الرواية غير معمول بها. و جوابه: انا لا نسلم