النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٩٥ - المناقشة في رواية ابي خديجة
ما يصدق عليه الثروة لا بد و أن يكون كثيرا في نفسه. و عليه فالمراد بشيء في الرواية هو المقدار القليل الذي يصدق عليه انه من قضاياهم و هو المتبادر منه.
(تاسعها) ان معرفة شيء من الأحكام عن دليله و لو آية أو رواية كانت ثابتة لأكثر أهل تلك الأزمان و لم يكن من عرف هذا القدر الذي هو أقل مراتب التجزي بعزيز الوجود حتى يجعله الامام قاضيا على أصحابه و يأمرهم بالتحاكم اليه، ألا ترى ان عبد العزيز بن المهتدي مع كونه وكيلا للإمام الرضا (ع) و من خواصه و خير قمي بشهادة الفضل بن شاذان كان متجزيا في اجتهاده قطعا لأنه قد سأل الإمام الرضا (ع) عمن يأخذ معالم دينه إذا لم يلقاه فأمره بأخذها من (يونس) فإنه يستفاد من ذلك ان المرجع في الفتوى لا بد و أن يكون مجتهدا مطلقا حتى يرجع إليه المتجزي، و لا خفاء في أشدية القضاء من الفتوى و جوابه: ان معرفة ما يخص القضاء من الأدلة و تطبيقه على القضية المتنازع فيها ليس بحاصل لأكثر الناس كما تخيله المشكل سلمنا لكن أي مانع من نصب قضاة كثيرين لتسهيل أمر الشيعة من جهة تفرقهم في البلدان و صعوبة وصولهم للإمام و شدة التقية، و اما إرجاع عبد العزيز إلى يونس فإنما أرجعه في الأمور التي لم يعرفها، نعم لو أرجعه في الأمور التي عرفها إلى يونس أمكن استفادة عدم اعتبار اجتهاد المنجزي.
(عاشرها) ما ذكره بعض المعاصرين ان الظاهر من السياق أن الامام (ع) كان في مقام نصب القاضي نصبا عاما، و الظاهر انه لا يناسب منصب القضاء العلم بحكم واحد و بقضية واحدة لعدم اقتضاء مناسبة الحكم و الموضوع. و لا المنصب و لا يناسبه ما ورد «ان مجلس القضاء لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي» ضرورة ان العالم بحكم واحد من الاحكام لا يليق بهذا المنصب مضافا إلى ان الجمود على لفظة (شيء) يقتضي العلم بشيء أي شيء كان و قضية أي قضية كانت فالمناسب أن تكون