حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - ما ينبغي الالتفات إليه في الحديثين
باستشهاد كلّ من يقف في صفّ المجاهدين، أم شهادة من يلتحق فيما بعد بالإمام من بني هاشم؟ ٣- كيف يمكن الجمع بين هذه الرسالة و عدم قتل طائفة من بني هاشم؟ ١) كلمة «استشهد»: كلمة «استشهد» بصيغة المجهول، و إن كانت بصيغة المعلوم فهي تعني طلب الشهادة، و قد وردت بالمعنى الأخير في آيتين من القرآن، الاولى في سورة البقرة وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ [١]. و الاخرى في سورة النساء فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ [٢]. و إن جاءت بصيغة المجهول بمعنى القتل و الشهادة في سبيل اللَّه. و في المنجد استشهد: «قتل في سبيل اللَّه» [٣] و لعلّ مناسبة اللفظ لهذا المعنى الوارد في الآيات القرآنية «قَتيل في سبيل اللَّه» هو الشهود و درك المحضر الربوبي للحقّ جلّ جلاله، و الشهيد لا يموت أبداً، بل يحيا في شهادته يفيض حياة و حيوية. و لا يبعد القول بأنّ الشهداء لا برزخ لهم، بل تبدأ آخر مراحل حياتهم الملكوتيّة بمجرّد موت الجسد. و هذه هي الحقيقة التي ظهرت في ميدان كربلاء، فهذا علي الأكبر ينادي أباه الحسين في لحظة الوداع قائلًا: «هذا جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد سقاني بكأسه الأوفى» [٤]. و على كلّ حال كلمة «استشهد» في عبارة الإمام عليه السلام ظاهرة بمعنى القتل في سبيل اللَّه، و صرف المعنى عن هذا الظهور- دون مسوّغ- إنّما يتعارض و العرف السائد في المكالمات و المحاورات المتداولة في الأزقّة و الأسواق، و في حالة الشكّ في
[١] سورة البقرة: الآية ٢٨٢.
[٢] سورة النساء، الآية: ١٥.
[٣] المنجد في اللغة: ٤٠٦.
[٤] بحار الأنوار ٤٥: ٤٤.