حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - إشكال مهمّ
عامّة المسلمين، و قد ورد في القرآن قوله: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ [١]. و بناءً على هذا فكما يتمتّع الإمام بتعليم و تزكية النبي، فإنّ هذا التعليم و التزكية يشملان عامّة المسلمين، فأيّ امتياز للأئمة ورد في هذه الآيات؟ فكما أنّ النبي معلّمهم و مواده الدراسية هي الكتاب و الحكمة و التزكية، فهو معلّم الجميع و يعلّمهم ذات المواد، فليس هنالك أيّ مزيّة للأئمّة على غيرهم، في أنّهم تلامذة مدرسة الوحي، و أنّ لهم اطّلاعاً و إحاطة بجميع كتاب اللَّه و أسرار الشريعة و يشتملون على كافّة الكمالات الإنسانية، فلو كانوا كذلك، لكان كلّ تلميذ في هذه المدرسة كذلك أيضاً؛ لأنّ الآيات لم تثبت سوى كون النبي صلى الله عليه و آله معلّماً لهم بصورة خاصّة و لعامّة الناس بصورة عامّة و كون المواد الدراسيّة نفسها. هذه خلاصة الإشكال الذي قد يقتدح في ذهن مَن ليس له معرفة بالقرآن الكريم، و هنا لا بدّ من الالتفات إلى أصل القضية ليتّضح الأمر. فقد سأل إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام أمرين مهمّين هما: ١- بعث نبيٍّ من ذريّتهما من طائفة بني هاشم. ٢- قيام النبي المبعوث من هذه الطائفة بتعليم و تزكية طائفة من أهل بيت النبوّة، بحيث ينهض رسول اللَّه بهذه الوظيفة مُباشرة دون واسطة. و بناءً على هذا فإنّ مثل هذا التعليم الخاص كان غاية و دعوة إبراهيم و ولده إسماعيل عليهما السلام، و قد أُجيبت دعوتهما، أي قد بعث نبي من هذه الطائفة، كما قام الرسول بوظيفته التعليمية مُباشرة، و لا تعني استجابة الدعاء أنّ إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام يريدان فيقوم النبي و يمارس وظيفته التعليميّة دون أن يكون للأئمّة من دور في هذا الأمر، بل معنى استجابة الدعاء هو ظهور أفراد أشدّاء و أزكياء
[١] سورة آل عمران: الآية ١٦٤.