حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - سؤال آخر
لا يبقى معه مجال للشكّ، ففي الوقت الذي يعتبر فيه القرآن الكريم تعليم الكتاب و الحكمة لكافّة الناس، نراه قد صنّف مثل هذا التعليم لينتقل به من الاختصاص إلى العموم؛ أي أنّه خصّ التزكية و التعليم بالأنبياء و من الأنبياء إلى طائفة خاصّة و من هذه الطائفة إلى عامّة الناس، و لا يسعنا هُنا إلّا أن نستعرض هذا التصنيف كما صرّح به كتاب اللَّه: ١- قال اللَّه تعالى بشأن عيسى عليه السلام: وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ [١]، و خاطب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قائلًا: وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [٢]. فالآيتان الكريمتان و أمثالهما مختصّتان بأنبياء اللَّه، فاللَّه هو معلم عيسى و محمّد صلى الله عليه و آله، و قد تولّت الذات الإلهيّة المقدّسة تعليم الأنبياء الكتاب و الشرائع و أسرار الحكمة، فاللَّه هو المربّي و النبيّ هو التلميذ و علم الكتاب و الحكمة هي المواد الدراسية. ٢- قام الأنبياء في بعض الأحيان بوظيفة التعليم الخصوصي، فأعدّوا طائفة من المتخصّصين في علم الكتاب و الحكمة و تزكية النفس و تهذيبها، فقد علّم الخضر موسى عليه السلام، كما كان أمير المؤمنين عليه السلام التلميذ الممتاز الخاصّ للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله، حيث قال: «علّمني ألف باب» [٣] و قد تتلمّذ هارون على يد أخيه موسى عليه السلام، كما تتلمّذ الحواريون على يد عيسى عليه السلام. و أوضح آية يمكننا الاستشهاد بها بشأن تعليم النبي الخاصّ لتلامذته و خاصّته من أهله، هي التي نخوض في بحثها وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ. ٣- أمّا الآيات التي تدلّ على عمومية رسالة النبي صلى الله عليه و آله و كون التهذيب
[١] سورة آل عمران: الآية ٤٨.
[٢] سورة النساء: الآية ١١٣.
[٣] الإرشاد للمفيد ١: ٣٤، إعلام الورى ١: ٣١٨، بحار الأنوار ٤٠: ١٤٤ ح ٥٠.