حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - جواب
بفضل ما منحهم اللَّه من أهلية و استعداد، ليعدّهم لإمامة المسلمين، و عليه: فإنّ هذه الطائفة حائزة على شرائط الإمامة من خلال تعليم النبي و ما أفاض الحقّ عليهم من إخلاص و تسليم. فالذي نخلص إليه من هذه الأبحاث هو أنّ الإمامة أصيلة متجذّرة كالرسالة، و ليست الإمامة سوى للطائفة المصطفاة من بني هاشم.
سؤال يطرح نفسه:
هنالك سؤال يطرح نفسه على ضوء الشرح الذي أوردناه على الآيات، و هو هل أنّ رسول اللَّه مبعوث لبني هاشم فقط ليجتهد في إرشادهم و هدايتهم و تزكيتهم؟ و هل سأل إبراهيم اللَّه سبحانه نبياً عائلياً لتعليم و تربية أولاده و ذريّته؟
حتّى يقال: إنّ اللَّه استجاب دعوة إبراهيم من أجل تعليم و تربية أولاده، إذن فهو معلّم خصوصي من أجل طائفة خاصّة من ولد إسماعيل.
جواب:
لا شكّ أنّ النبي صلى الله عليه و آله إنّما بعث لكافّة الناس إلى يوم القيامة، فقد اعتبره القرآن الكريم خاتم الأنبياء [١]، و منذر من بلغ [٢]. فما الذي حدث ليدعو إبراهيم بأن يكون النبي المبعوث من ذريّة إسماعيل لتزكية و تعليم طائفة من ذريّتهما؟ فإبراهيم عليه السلام يعلم بأنّ رسول اللَّه محمّد المصطفى صلى الله عليه و آله سيبعث بالرسالة، و أنّه من ذريّته و هو خاتم الأنبياء، و دينه ناسخ لكافّة الشرائع و مكمّل لكافّة الأديان، و أنّه سيصبح إماماً للبشرية جمعاء، و هذه ليست من الامور التي لا يعرفها إبراهيم عليه السلام، فالقرآن
[١] سورة الأحزاب: الآية ٤٠.
[٢] سورة الأنعام: الآية ١٩.