حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - بحث مختصر
جميعاً، عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريّان بن الصلت، عن الرضا عليه السلام- في حديث- أنّه قال للعلماء في مجلس المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [١]، فقالت العلماء: أراد اللَّه بذلك الامّة كلّها، فقال الرضا عليه السلام: «بل أراد اللَّه- عزّ و جلّ- العترة الطاهرة» [٢].
بحث مختصر:
الاصطفاء: على وزن الافتعال و أصله من الصفو، و الصفو يعني الخالص، و عليه: فإنّ الاصطفاء يعني الانتخاب الخالص، و المصطفى يعني المنتخب الخالص «صفوة الشيء: خالصه». عباد جمع عبد، و العبد هنا بمعنى العابد، لا بمعنى المملوك؛ لأنّ جمع العبد بمعنى المملوك هو عبيد. قال الراغب الأصفهاني في المفردات: «و جمع العبد الذي هو مسترقّ عبيد، و جمع العبد الذي هو عابد عباد». و يؤيّد القرآن الكريم قول الراغب، فقد نعتت جميع الآيات القرآنية التي تحدّثت عن الكُفّار الذين اتّبعوا هوى أنفسهم و الأوثان بالعبيد، بينما أطلقت لفظ «العباد» على من عبد اللّه سبحانه، و لم تستعمل لفظة «العباد» في مقابل «الإماء» إلّا في آية واحدة هي وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ [٣]، و لا يبعد هنا أن تكون لفظة «العباد» قد جاءت من أجل التشاكل اللفظي.
[١] سورة فاطر: الآية ٣٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٧٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي ب ٧ ح ٣٣٢٣٣ عن أمالي الصدوق: ٦١٥ ح ٨٤٣ و عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٢٨ ب ٢٣ ح ١.
[٣] سورة النور: الآية ٣٢.