حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - دراسة ضروريّة
دراسة ضروريّة
استفاضت لدينا الروايات- كهاتين الروايتين- التي صرّح فيها الأئمّة عليهم السلام قائلين: نحن أهل الذكر و حملة القرآن، و على الأُمّة أن تأخذ بهدينا في عملها بالقرآن، فهذه الروايات تفوّض المسئولية للأئمة عليهم السلام، و عليه: فلا بدّ أن يُناط حلّ المشاكل و إرشاد الأُمّة و الأخذ بيدها- مع الأخذ بنظر الاعتبار تفسير الأئمّة عليهم السلام للآية الكريمة- بزعماء الدين. أمّا ما ورد في الآية الشريفة وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ فإنّه يدعونا إلى التأمّل في سورة الزخرف حيث تقول: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ [١]، فقد قال الإمام الباقر و الصادق عليهما السلام: نحن قوم النبي صلى الله عليه و آله. فالآية تصرّح بأنّ الصراط المستقيم هو القرآن، و قد قلّدك القرآن- و الأئمّة من بعدك- مسئولية خطيرة، كما أفاض عليكم هذا الكتاب علماً و إدراكاً ليس لكم أن تنهضوا بعبئه و مسئوليته. أ فلا نفهم من هذه الآية و بضميمة الرواية أنّ المسئولية التي كلّف بها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد كلّف بها الأئمّة الأطهار عليهم السلام أيضاً؟ أو ليست هذه الآية في مقام نصب الأئمّة كهداة للُامّة الإسلامية على غرار النبي الأكرم صلى الله عليه و آله؟ بلى، الآية الكريمة على ضوء تفسير الإمام قد جعلت الأئمّة كرسول اللَّه صلى الله عليه و آله هداة أدلّاء على الطريق، و أنّ الصراط الذي يسلكونه هو الصراط الذي أوحاه لهم القرآن الكريم، و أنّ هذه الهداية وظيفة خطيرة و مسئولية عظيمة بحيث إنّهم يُسألون عنها يوم القيامة: «و سوف يُسألون».
[١] سورة الزخرف: الآيتان ٤٣- ٤٤.