حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - الحديث الرابع
الحديث الرابع:
من الروايات المشهورة و المعروفة بين الفريقين التي لا يشكّ أحد في تواتُر صدورها عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله رواية الثقلين، و التي يمكن الجزم بأنّ دلالتها صريحة في وجوب طاعة الأئمّة الأطهار عليهم السلام. و قد صرّح العالم النحرير شيخ المشايخ و استاذ الفُقهاء الشيخ مرتضى الأنصاري في كتاب الرسائل- الذي يعدّ من الكتب النفيسة في أُصول الفقه- في فصل حجيّة ظواهر الكتاب [١] قائلًا: «ليس لخبر الثقلين من ظهور سوى في وجوب طاعة القرآن و العترة و حرمة مخالفتهما». و هنا لا بدّ من القول: بأنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله إنّما قال حديث الثقلين تأييداً و بياناً لقوله سبحانه: أَطِيعُوا اللَّهَ و على ضوء الخبر فإنّ العترة لا بدّ أن تكون في عرض القرآن الكريم، فالقرآن مُطاع و العترة مُطاعة كذلك. و القرآن كتاب سماوي محيط عليم بكافّة الحوادث و الوقائع التي يعيشها المسلمون، و قوانينه جارية إلى يوم القيامة، و هي أساس تشكيل الحكومة الإسلامية على مدى التأريخ، و العترة المُرادفة للقرآن كذلك، و لذلك حين تطالعنا الأخبار المتظافرة التي تصف أمير المؤمنين علي عليه السلام بأنّه القرآن الناطق [٢] و الكتاب السماوي هو القرآن الصامت فبالالتفات إلى آية أَطِيعُوا اللَّهَ و حديث الثقلين، و لا ينبغي أن يكون هناك شكّ و ترديد في هذا الأمر. و رغم كون هذا الأمر غنيّاً عن التوضيح و أنّ مفاد خبر الثقلين هو ذات مفاد آية أَطِيعُوا اللَّهَ و لحصول المزيد من الاطمئنان، لا بأس بتسليط الضوء على هذا الأمر، فنقول: هناك نوع من تجريد الفرد المطيع من الاختيار في حياته في ظلّ الطاعة
[١] فرائد الاصول، المعروف ب «الرسائل» ١: ١١٩.
[٢] بحار الأنوار: ٣٩/ ٢٧٢.